آسفي – أثر نيوز
كشفت معطيات حصل عليها موقع «أثر نيوز» تفاصيل اجتماع عقد، أمس الثلاثاء، بمدينة آسفي، وجمع عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، بعدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي مؤسسات، وذلك في سياق البحث عن حلول لأزمة الديون التي يواجهها نادي أولمبيك آسفي، وانعكاساتها على وضعيته داخل البطولة الاحترافية 2.
وترأس الاجتماع عامل إقليم آسفي، محمد الفطاح، بحضور رئيس المجلس الإقليمي عبد الله كريم، ورئيس المجلس الجماعي إلياس البداوي، وممثل عن جهة مراكش آسفي، إلى جانب ممثل عن المكتب الشريف للفوسفاط، وأعضاء من المكتب المسير لنادي أولمبيك آسفي، فضلاً عن المدير المالي الجديد للنادي.
وبحسب مصدر مسؤول تحدث إلى «أثر نيوز»، فقد خُصص الاجتماع للتداول في الوضعية المالية للنادي، ولا سيما حجم الديون والالتزامات المترتبة عليه تجاه العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، فضلاً عن بحث السبل الكفيلة بتجاوز الصعوبات التي باتت تؤثر على تدبير النادي ووضعه الرياضي.
وأوضح المصدر ذاته أن النقاش تطرق إلى حجم الديون التي راكمها أولمبيك آسفي، والتي ارتفعت، وفق المعطيات التي جرى تداولها خلال الاجتماع، إلى ما يقارب ملياري ونصف المليار سنتيم، وذلك في سياق تزايد الالتزامات المالية للنادي، خصوصاً بعد تتويجه بلقب كأس العرش.
وتزامن هذا النقاش مع استمرار عملية تدقيق في الحسابات المالية للنادي وشركته، بعدما كلف المكتب الشريف للفوسفاط شركة متخصصة بمراجعة الحسابات، بهدف الوقوف على الوضعية المالية بشكل دقيق وتحديد مختلف الالتزامات والديون المترتبة على النادي.
25 مليون درهم لرفع المنع من الانتدابات
وخلال الاجتماع، كشف عبد السلام بلقشور أن نادي أولمبيك آسفي مطالب بتسديد مبلغ 25 مليون درهم من أجل رفع قرار المنع من الانتدابات المفروض عليه، وهو الإجراء الذي يحول دون استفادة الفريق من تعاقداته الجديدة بالشكل المطلوب.
ويأتي هذا المعطى في وقت يسعى فيه النادي إلى معالجة عدد من النزاعات والالتزامات المالية العالقة، بما يسمح له بتجاوز الوضعية الحالية ورفع المنع، وبالتالي تأهيل لاعبيه الجدد وتعزيز تركيبته البشرية.
وشكل ملف النزاعات العالقة أحد المحاور الأساسية التي جرى بحثها خلال الاجتماع، في ظل الحاجة إلى تسوية المستحقات المالية المرتبطة بهذه الملفات، وإيجاد صيغة تمكن النادي من الوفاء بالتزاماته وفتح المجال أمام عودته إلى وضعية مالية وإدارية أكثر استقراراً.
دعم سنوي يتجاوز 500 مليون سنتيم
وأفادت المعطيات التي حصلت عليها «أثر نيوز» بأن الاجتماع أفضى، في الجانب المتعلق بالتمويل، إلى تعهد عدد من المؤسسات بتوفير دعم مالي سنوي يتجاوز 500 مليون سنتيم، في إطار المساهمة في إخراج أولمبيك آسفي من أزمته المالية الحالية.
ويهدف هذا الدعم، وفق المصدر ذاته، إلى المساهمة في معالجة الوضعية المالية للنادي، ومساعدته على الوفاء بجزء من التزاماته، إلى جانب توفير شروط تتيح له مواصلة نشاطه الرياضي وتدبير موسمه في ظروف أكثر استقراراً.
ولم يقتصر النقاش على معالجة الديون الحالية، إذ جرى أيضاً التداول بشأن مستقبل الشركة الحالية التي تدير النادي، مع طرح مقترح حلها وإنشاء شركة جديدة، على أن تكون لها حكامة جديدة في التسيير، بمشاركة مهندسين ممثلين عن السلطة الرقابية ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط.
ويرتبط هذا المقترح، وفق المعطيات المتداولة خلال الاجتماع، بالرغبة في إعادة تنظيم الإطار الإداري والمالي للنادي، ووضع آليات جديدة للتدبير والمراقبة، في ظل النقاش المتواصل حول الطريقة التي جرى بها تدبير مالية النادي خلال الفترة الماضية.
تسوية النزاعات أولوية لرفع المنع
وشكلت مسألة رفع المنع من الانتدابات محوراً آخر في الاجتماع، بالنظر إلى ارتباطها مباشرة بقدرة الفريق على الاستفادة من لاعبيه الجدد، في وقت يستعد فيه لمواصلة منافسات الموسم الرياضي.
وتمت مناقشة سبل تسوية النزاعات المالية العالقة، سواء من خلال توفير الموارد اللازمة لأداء المستحقات أو عبر ترتيب الالتزامات المالية وفق الأولويات، بما يسمح للنادي بالوفاء بالشروط المطلوبة لرفع قرار المنع.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب موسم تاريخي لأولمبيك آسفي تُوج خلاله الفريق بإحراز لقب كأس العرش، وهو الإنجاز الذي رفع سقف انتظارات جماهير النادي، في مقابل استمرار الإكراهات المالية والإدارية التي تواجه الفريق.
وبينما ينتظر أن تستمر عملية تدقيق الحسابات التي جرى تكليف شركة بها، يبدو أن معالجة الوضع المالي للنادي باتت مرتبطة بمسارين متوازيين: الأول يتعلق بتحديد حجم الالتزامات والديون وتسوية النزاعات المستعجلة، والثاني يرتبط بإعادة تنظيم طريقة تدبير الشركة والموارد المالية للنادي خلال المرحلة المقبلة.
ويُرتقب أن تكشف نتائج التدقيق المالي، إلى جانب مخرجات الاجتماعات المرتبطة بملف النادي، عن صورة أكثر دقة حول الوضعية المالية لأولمبيك آسفي، وحجم الالتزامات التي يتعين تسويتها، في أفق إعادة الفريق إلى وضعية تسمح له بمواصلة المنافسة دون قيود مرتبطة بالديون أو المنع من الانتدابات.