دخل تحالف اليسار، المكوّن من الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، رسمياً غمار المنافسة الانتخابية بإقليم آسفي، عقب إيداع لائحته بمقر عمالة الإقليم، استعداداً لخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

ويقود اللائحة سعيد المغاري بصفته وكيلاً، فيما اختار التحالف عبد الله امزيردة وصيفاً له، في تركيبة تضع الرجلين في واجهة السباق الانتخابي، وتؤكد دخول تحالف اليسار بشكل رسمي في المنافسة على أحد المقاعد البرلمانية المخصصة للإقليم.

ويأتي إيداع اللائحة في سياق بدأت فيه ملامح المشهد الانتخابي بآسفي تتضح تدريجياً، مع توالي ظهور المرشحين وإيداع اللوائح، بما ينقل التنافس السياسي المحلي من مرحلة الترقب والإعداد إلى مرحلة الحملة والمواجهة الانتخابية المباشرة.

ولا يقتصر حضور تحالف اليسار على الجانب التنظيمي المرتبط بإيداع الترشيح، إذ يسعى التحالف إلى تقديم نفسه كخيار سياسي يستند إلى خطاب يركز على العدالة الاجتماعية، والدفاع عن الحقوق والحريات، وتعزيز الخدمات العمومية، ومحاربة التهميش، وربط المسؤولية السياسية بالمحاسبة.

ويضع اختيار سعيد المغاري على رأس اللائحة أمام اختبار انتخابي لافت، في ظل منافسة مرتقبة بين مجموعة من الأسماء والوجوه السياسية التي تستعد بدورها لدخول السباق التشريعي بالإقليم.

وسيكون التحدي الأساسي أمام وكيل اللائحة هو تحويل الخطاب السياسي لتحالف اليسار إلى برنامج انتخابي قادر على مخاطبة انتظارات الناخبين، خصوصاً في ما يتعلق بالملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشكل جزءاً أساسياً من النقاش العمومي المحلي.

وتبرز ضمن هذه الملفات قضايا التشغيل، والصحة، والتعليم، والبنيات التحتية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الملفات المرتبطة بتقوية جاذبية الإقليم وتحسين ظروف العيش، وهي رهانات ستفرض على مختلف المرشحين تقديم تصورات عملية تتجاوز الشعارات الانتخابية العامة.

أما وجود عبد الله امزيردة في موقع الوصيف، فيمنح اللائحة تركيبة انتخابية ثنائية ستخضع بدورها لاختبار القدرة على التواصل مع الناخبين وتوسيع دائرة التأييد، في سباق ينتظر أن يعرف تنافساً قوياً بالنظر إلى تعدد اللوائح والأسماء المرشحة لدخول البرلمان.

وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى طبيعة الحملة التي سيخوضها تحالف اليسار، ومدى قدرته على استثمار حضوره السياسي والميداني بالإقليم، وتحويله إلى أصوات انتخابية تمكنه من فرض نفسه داخل المعادلة السياسية المحلية.

كما سيكون التنافس الانتخابي في آسفي اختباراً لمدى قدرة مختلف الأحزاب واللوائح على إقناع الناخبين ببرامجها، خصوصاً في ظل ارتفاع سقف الانتظارات المرتبطة بالتمثيلية البرلمانية ودور المنتخبين في الترافع عن القضايا المحلية داخل المؤسسة التشريعية.

وبإيداع لائحة تحالف اليسار رسمياً، تكون الانتخابات التشريعية بإقليم آسفي قد دخلت مرحلة أكثر وضوحاً، بعدما بدأت أسماء المرشحين في التقدم إلى الواجهة وتتشكل تدريجياً خريطة المتنافسين على المقاعد البرلمانية.

وبين سعيد المغاري وعبد الله امزيردة من جهة، وباقي الأسماء واللوائح التي ستدخل السباق من جهة أخرى، تفتح آسفي فصلاً جديداً من التنافس الانتخابي، فيما ستظل الكلمة النهائية لصناديق الاقتراع التي ستحدد موازين القوى، وتكشف مدى قدرة كل لائحة على تحويل حضورها السياسي والتنظيمي إلى ثقة انتخابية