أثر نيوز - آسفي
وجدت شركة «أليك» (ALEQ – Alam Equipement)، المتخصصة في البناء والأشغال العمومية، نفسها في مواجهة احتجاجات بمدينة آسفي، بعدما أقدم عدد من أرباب الشاحنات ومستخدميها المرتبطين بأحد أوراشها على خوض اعتصام إنذاري، احتجاجاً على ما يقولون إنه عدم توصلهم بمستحقاتهم المالية عن خدمات قدموها لفائدة الشركة طيلة ثلاثة أشهر.
وتأتي هذه الاحتجاجات في الوقت الذي تواصل فيه الشركة تنفيذ أشغال شارع مولاي يوسف بآسفي، أحد الأوراش التي أسندت إليها بالمدينة، حيث يطالب المحتجون بتسوية وضعيتهم المالية، خصوصاً بعدما تم، وفق المعطيات المتوفرة، استقدام شركة نقل أخرى لتعويض عدد من الشاحنات التي كانت تشتغل بالورش.
ويعتبر أرباب الشاحنات والمستخدمون المحتجون أن إنهاء خدماتهم أو استبدالهم بشركة أخرى، في ظل استمرار مستحقات مالية عالقة، يطرح إشكالات بشأن طريقة تدبير الشركة لعلاقاتها مع مقدمي الخدمات والمتعاملين معها في أوراش الأشغال.
وتنجز شركة العمران مراكش-آسفي هذه المشاريع في إطار شراكة بين وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ويهدف هذا البرنامج إلى إعادة تأهيل البنيات التحتية المتضررة، وتعزيز جاذبية مدينة آسفي، وتحسين جودة الفضاءات الحضرية، وتقوية قدرتها على مواجهة المخاطر الطبيعية، من خلال إنجاز مجموعة من المشاريع المهيكلة، تشمل على الخصوص ترميم وتقوية الأجزاء المتضررة من سور المدينة العتيقة، وإعادة تهيئة المدخل الشمالي للمدينة العتيقة، وإعادة تأهيل الطريق المؤدية إلى شاطئ مدينة آسفي، وتأهيل وتقوية شارع الحسن الثاني بين مدارة الطريق الجهوية RR202 ومدارة الميناء التجاري، وإعادة تأهيل مدخل مدينة آسفي عبر طريق دار القايد سي عيسى، وإعادة تأهيل شارع مولاي يوسف، وإنجاز مشروع تهيئة وتثبيت الباعة المتجولين، بما يضمن تحسين ظروف اشتغالهم، وتنظيم الفضاء الحضري، وتعزيز شروط السلامة
من شركة للأشغال إلى فاعل حاضر في مشاريع عمومية كبرى
ولا تقتصر أهمية هذه القضية على الاحتجاج الحالي، بالنظر إلى أن شركة «أليك» أصبحت خلال السنوات الأخيرة حاضرة في عدد من مشاريع البنية التحتية والأشغال العمومية في مدن مغربية مختلفة.
وتُعرّف الشركة نفسها باعتبارها من الشركات المغربية العاملة في قطاع البناء والأشغال العمومية (BTP)، وقد تأسست سنة 1999 من طرف محمد قيري، وتتخذ من الرباط مقراً لها، وتنشط في مجموعة من المجالات، من بينها الأشغال الطرقية، والتهيئة الحضرية، وشبكات الطرق والمرافق المختلفة (VRD)، وأشغال الحفر والتهيئة، فضلاً عن تجهيزات مرتبطة بالماء الصالح للشرب والكهرباء.
وفي آسفي، برز اسم الشركة خلال فترة وجيزة في عدد من المشاريع والصفقات العمومية، من بينها مشاريع مرتبطة بـشركة العمران، إضافة إلى مشروع آخر تبلغ كلفته أزيد من 11 مليون درهم، بحسب المعطيات المتوفرة.
ويعكس هذا الحضور توسع نشاط الشركة في المدينة واستفادتها من عدد من المشاريع العمومية، وهو ما يجعل طريقة تدبيرها للأوراش والتزاماتها تجاه الشركات المتعاملة معها والعمال ومقدمي الخدمات محل اهتمام، خصوصاً عندما تبرز نزاعات مرتبطة بالمستحقات المالية.
ثلاثة أشهر من الانتظار.. والشاحنات خارج الورش
وتتمحور الاحتجاجات الحالية حول مستحقات مالية يقول أرباب الشاحنات إنهم لم يتوصلوا بها منذ ثلاثة أشهر، مقابل الخدمات التي قدموها في إطار الأشغال.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عدداً من مستخدمي هذه الشاحنات قرروا خوض اعتصام إنذاري للضغط من أجل تسوية الوضعية، في وقت تم فيه اللجوء إلى شركة أخرى لتوفير خدمات النقل المرتبطة بالورش.
ويطرح ذلك سؤالاً حول طبيعة العلاقة التعاقدية بين الشركة وأرباب الشاحنات، والجهة التي تتحمل مسؤولية أداء المستحقات، وكذا أسباب تأخر التسوية طوال هذه المدة.
كما يطرح الاحتجاج تساؤلات أوسع بشأن آليات مراقبة وتتبع تنفيذ الأشغال المرتبطة بالصفقات العمومية، ومدى احترام الشركات المفوض لها إنجاز المشاريع لالتزاماتها تجاه مختلف المتدخلين في الأوراش.
حضور في الرباط وأكادير والدار البيضاء
ولا يقتصر نشاط «أليك» على مدينة آسفي، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى حضور الشركة في عدد من المشاريع الكبرى بمدن أخرى، من بينها الرباط وأكادير والدار البيضاء.
ويجعل هذا الانتشار الشركة واحدة من الفاعلين في قطاع الأشغال العمومية الذين راكموا حضوراً في عدد من الأوراش والمشاريع، وهو ما يرفع من أهمية التساؤلات المرتبطة بطرق تدبير هذه المشاريع، خاصة عندما يتعلق الأمر بمقدمي الخدمات والمقاولات التي تشتغل لفائدتها.
وبالنسبة إلى آسفي تحديداً، فإن حصول الشركة على عدة مشاريع في ظرف زمني وجيز، بالتزامن مع بروز احتجاجات من متعاملين معها بسبب مستحقات مالية، يفرض ـ بحسب متابعين للملف ـ مزيداً من التدقيق في طبيعة هذه التعاقدات، وكيفية تدبيرها، وآليات مراقبة تنفيذها.
السلامة المهنية.. ملف آخر يثير التساؤلات
وإلى جانب ملف المستحقات المالية، تواجه الشركة، وفق المعطيات المتداولة، انتقادات مرتبطة بشروط السلامة المهنية داخل بعض أوراش الأشغال.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة نشاط الشركة، الذي يعتمد على الشاحنات والآليات الثقيلة والمعدات الهندسية، وما يرافق ذلك من مخاطر مهنية تتطلب توفير شروط صارمة للسلامة والوقاية.
غير أن هذه الانتقادات تظل بحاجة إلى توثيق من خلال تقارير الجهات المختصة أو معطيات رسمية حول طبيعة المخالفات المزعومة، إن وجدت، ولا يمكن اعتبارها في حد ذاتها إثباتاً لارتكاب مخالفات من طرف الشركة.
وتعيد الاحتجاجات الحالية إلى الواجهة النقاش حول تتبع الصفقات العمومية ومراقبة الشركات المكلفة بإنجاز المشاريع، ليس فقط من زاوية جودة الأشغال واحترام الآجال، وإنما أيضاً من حيث تدبير علاقاتها مع المتعاملين معها داخل الأوراش.
وفي حالة «أليك»، تكتسي هذه الأسئلة أهمية إضافية بالنظر إلى تعدد المشاريع التي حصلت عليها الشركة في آسفي ومدن أخرى، وتوسع حضورها في قطاع الأشغال العمومية.