تعيش مدينة آسفي، خلال اليومين الأخيرين، على وقع تراكم لافت للأزبال والنفايات المنزلية بعدد من الأحياء، في ظل تعثر عمليات جمع ونقل النفايات، نتيجة الصعوبات الكبيرة التي تواجهها شاحنات شركة النظافة SOS آسفي أثناء ولوجها إلى مطرح النفايات.

وتعود أسباب هذا الوضع، وفق المعطيات المتوفرة، إلى سوء تدبير مطرح النفايات من طرف شركة سوماجيك، وعدم معالجة وضعية الطرق والمسالك المؤدية إلى المطرح وداخله، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على عمل شاحنات شركة النظافة، وأدى إلى تأخرها، بل وتوقف عدد منها عن العمل.

وعلم موقع «أثر نيوز» أن عدداً من شاحنات شركة النظافة خرجت عن الخدمة بسبب الأعطاب التي لحقتها، في ظل الحالة المتدهورة للمسالك المؤدية إلى موقع إفراغ النفايات، وما تفرضه هذه الوضعية من صعوبات على الشاحنات أثناء عمليات الولوج والإفراغ.

وتزامن ذلك مع امتلاء المطرح الأول، ليتم توجيه الشاحنات، وفق المعطيات نفسها، نحو أرض مجاورة للمطرح الأول من أجل إفراغ حمولاتها، رغم أن هذه الأرض غير مؤهلة لاستقبال الكميات الهائلة من النفايات، فضلاً عن سوء وضعية المسلك الطرقي المؤدي إليها.

شاحنات متوقفة بسبب صعوبة الولوج

المكتب المحلي لعاملات وعمال شركة SOS دخل على خط الأزمة، وأصدر بياناً توضيحياً واستنكارياً بشأن أسباب تراكم الأزبال والنفايات المنزلية بمدينة آسفي يومي الجمعة والسبت 4 و5 شتنبر 2026.

وأكد المكتب أن ما شهدته المدينة لا علاقة له بتهاون أو تقاعس العاملات والعمال والسائقين عن أداء واجبهم المهني، وإنما يرتبط أساساً بالوضعية التي أصبح عليها مطرح النفايات والمسالك المؤدية إليه وداخله.

وأوضح المصدر ذاته أن امتلاء المطرح الأول دفع إلى اعتماد موقع مجاور لإفراغ حمولات الشاحنات، غير أن هذا الموقع، بحسب المكتب، لا يتوفر على البنية التحتية اللازمة لاستقبال الكميات الكبيرة من النفايات، في وقت توجد فيه المسالك المؤدية إليه في حالة متردية.

وأضاف أن هذه الوضعية جعلت عملية الولوج إلى المطرح صعبة وخطيرة، خصوصاً بالنسبة للشاحنات الجديدة، في ظل مخاوف السائقين من تعرض الشاحنات للأعطاب أو وقوع حوادث وخسائر مادية.

مراسلات منذ يوليوز دون تدخل

وأكد المكتب المحلي أن الإشكال لم يكن مفاجئاً، مشيراً إلى أنه سبق أن وجّه مراسلات رسمية بتاريخ 27 يوليوز 2026 إلى المسؤولين، من بينهم العامل والباشا ورئيس المجلس، من أجل التنبيه إلى ضرورة التدخل العاجل لإصلاح الطريق المؤدية إلى المطرح والمسالك الموجودة داخله.

غير أن هذه المراسلات، وفق البيان، لم تلقَ التجاوب المطلوب، وهو ما ساهم في استمرار الوضع إلى أن انعكس بشكل مباشر على عملية جمع النفايات داخل المدينة.

ويشير المكتب إلى أن صوراً وفيديوهات توثق وضعية المسالك والمطرح، إلى جانب المراسلات السابقة الموجهة إلى المسؤولين، تشكل جزءاً من المعطيات التي يستند إليها في توضيح أسباب الأزمة.

ليلة الجمعة.. شاحنات تعود محملة بالنفايات

وخلال ليلة الجمعة وصبيحة السبت 5 شتنبر، واجه السائقون صعوبات كبيرة ومخاطر حقيقية أثناء محاولة الوصول إلى المكان المخصص لإفراغ الحمولة.

وأمام استحالة مواصلة السير في ظروف اعتبرها المكتب مهددة لسلامة السائقين والشاحنات، اضطر عدد من السائقين إلى التوقف عند مدخل المطرح، في انتظار تدخل المسؤولين وإيجاد حل للمشكل.

لكن، وفق الرواية التي قدمها المكتب المحلي، لم يتم تسجيل أي تجاوب جدي وسريع مع الوضع، سواء من طرف السلطات المحلية أو المنتخبة أو الشركة المكلفة بتدبير المطرح.

وبعد انتهاء ساعات العمل دون تسوية المشكل، اضطر السائقون إلى العودة إلى مقر الشركة بشاحناتهم وهي لا تزال محملة بالنفايات، بعدما تعذر عليهم إفراغ حمولاتها.

واستمر الوضع صباح السبت، حيث وجد السائقون العاملون خلال الفترة النهارية أنفسهم أمام الإشكال نفسه، واضطروا بدورهم إلى التوقف عند باب المطرح إلى حدود حوالي الساعة العاشرة صباحاً.

«التوفنة».. حل ترقيعي لمشكلة مزمنة

بعد ذلك، جرى التدخل من خلال تسريح «التوفنة» بالمسلك المؤدي إلى الحفرة المخصصة للإفراغ، وهو الإجراء الذي وصفه المكتب النقابي بالحل الترقيعي الذي لا يمكن أن يشكل معالجة حقيقية ودائمة للمشكل.

ويرى المكتب أن هذا التدخل لن يصمد طويلاً، خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار والشتاء، ما يجعل احتمال عودة المشكلة قائماً بشكل أكبر وخلال أي وقت.

وتطرح هذه الوضعية، بحسب المعطيات المتوفرة، إشكالاً أكبر يتعلق بمدى جاهزية مطرح النفايات والمسالك المؤدية إليه لاستيعاب عمليات الإفراغ اليومية، خصوصاً في ظل الاعتماد على شاحنات ثقيلة تشتغل بشكل مستمر لنقل النفايات من مختلف أحياء المدينة.

العمال: لسنا مسؤولين عن تراكم الأزبال

وشدد المكتب المحلي لعاملات وعمال شركة SOS آسفي على أن العاملات والعمال والسائقين لا يتحملون مسؤولية تراكم النفايات الذي شهدته المدينة، مؤكداً أن هؤلاء واصلوا أداء مهامهم رغم ظروف العمل الصعبة والمخاطر التي يواجهونها.

وأكد المكتب أن السائقين والعمال لا يمكن مطالبتهم بالمجازفة بحياتهم وسلامتهم أو بسلامة الشاحنات من أجل الوصول إلى مكان إفراغ غير مؤهل، معتبراً أن مسؤولية توفير مطرح مجهز ومسالك آمنة وملائمة تقع على عاتق الجهات المكلفة بتدبير المطرح.

كما رفض المكتب تحميل العاملات والعمال مسؤولية نتائج قرارات تدبيرية وتقنية لا تدخل ضمن اختصاصاتهم، داعياً إلى عدم تحويلهم إلى «كبش فداء» أمام الساكنة والرأي العام.

مطالب بتحديد المسؤوليات وإصلاح المسالك

وطالب المكتب المحلي لعاملات وعمال شركة SOS الجهات المسؤولة بالتدخل العاجل لمعالجة وضعية مطرح النفايات والمسالك المؤدية إليه، منتقداً الاكتفاء بالحلول الترقيعية.

كما دعا إلى تحديد المسؤوليات بشكل واضح بشأن الوضع الذي أدى إلى تعثر عمليات جمع وإفراغ النفايات، مطالباً السلطات المحلية والمنتخبة والشركة المكلفة بتدبير المطرح بتحمل مسؤولياتها كاملة والتنسيق فيما بينها لتفادي تكرار هذه الوضعية.

وأكد المكتب أن استمرار الأزمة لا يمس فقط بصورة مدينة آسفي ونظافتها، وإنما ينعكس أيضاً على صحة وسلامة السكان، وعلى سلامة العاملات والعمال والسائقين المكلفين بجمع النفايات ونقلها.

وفي ختام بيانه، أكد عمال شركة SOS أنهم سيواصلون أداء واجبهم المهني بكل مسؤولية، لكنهم في المقابل يرفضون تعريض سلامتهم للخطر أو تحميلهم مسؤولية اختلالات تدبيرية وتقنية خارجة عن إرادتهم.

وتضع هذه التطورات شركة سوماجيك والجهات المتدخلة في تدبير مطرح النفايات أمام مسؤولية معالجة وضعية المسالك والموقع بشكل جذري، بدل الاكتفاء بتدخلات مؤقتة، خصوصاً أن استمرار الوضع الحالي ينذر بتكرار أزمة تراكم النفايات في أحياء آسفي، لاسيما مع اقتراب موسم الأمطار.