وجّه منير المسقي، المرشح للانتخابات التشريعية عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، المعروف برمز «النخلة»، بالدائرة الانتخابية المحلية لآسفي، تساؤلات حول "حياد المسؤولين الترابيين بإقليم آسفي" في انتقاد مباشر إلى طريقة تدبير العملية الانتخابية بالإقليم، متسائلاً عن مدى التزام السلطات الترابية بالحياد تجاه مختلف المتنافسين.

وقال المسقي، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بمواقع التواصل الاجتماعي، إن من بين الأسئلة التي يطرحها خلال هذه المرحلة من الاستحقاقات الانتخابية: هل يقف المسؤولون الترابيون بآسفي على المسافة نفسها من جميع المرشحين؟

ولم يكتف المرشح بطرح التساؤل، بل ألمح إلى وجود ممارسات يرى أنها تستدعي التوضيح والكشف، معلناً عن عودته، وفق تعبيره، عبر «فيديو توضيحي للفضح والمكاشفة بالأدلة القاطعة»، دون أن يكشف في التدوينة ذاتها عن طبيعة الوقائع التي قال إنه سيعرضها أو الجهات التي يقصدها تحديداً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت بدأت فيه المنافسة الانتخابية بآسفي تأخذ منحى أكثر حدة، مع دخول عدد من الأسماء الحزبية غمار السباق، وتزايد النقاش حول شروط التنافس الانتخابي، وحدود تدخل مختلف الفاعلين، ومدى ضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين.



اسم عائلي حاضر في المشهد الانتخابي

ويحظى ترشح منير المسقي باهتمام سياسي محلي، بالنظر إلى ارتباط اسمه بعائلة لها حضور سابق في المشهد الانتخابي بآسفي، إذ إنه نجل البرلماني السابق التهامي المسقي، الذي كان قد فاز بمقعد نيابي عن الدائرة الانتخابية المحلية لآسفي خلال انتخابات شتنبر 2021، قبل أن تنهي المحكمة الدستورية ولايته البرلمانية.

وكانت المحكمة الدستورية قد قضت بإلغاء انتخاب التهامي المسقي عضواً بمجلس النواب عن دائرة آسفي، بعدما ثبت لديها وجود حالة تناف مرتبطة بانتمائه إلى حزبين سياسيين في الوقت نفسه، وفق ما ورد في القرار القضائي المتعلق بالانتخاب.

وكان المسقي الأب قد ترشح في انتخابات الغرف المهنية باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يخوض الانتخابات التشريعية باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وهو الوضع الذي شكل أساس الطعن الذي انتهى إلى إلغاء انتخابه.

متابعة قضائية على خلفية وقائع انتخابية

وارتبط اسم التهامي المسقي كذلك بملف قضائي على خلفية وقائع شهدتها العملية الانتخابية، إذ سبق أن تمت متابعته من طرف النيابة العامة في حالة اعتقال على خلفية اتهامات تتعلق بـ**«إفساد العملية الانتخابية»**.

وبحسب المعطيات المتداولة بشأن الملف، جاءت المتابعة القضائية عقب ظهور المسقي في مقطع فيديو داخل مركز للتصويت، في سياق أثار جدلاً واسعاً بمدينة آسفي، قبل أن تتوسع الأبحاث لتشمل وقائع أخرى مرتبطة بالعملية الانتخابية.

كما شملت المتابعة، وفق المعطيات نفسها، اتهامات مرتبطة بالطعن في العملية الانتخابية، وتسريب أوراق انتخابية بطرق غير قانونية، فضلاً عن تهديد منافسين سياسيين من خلال تسجيلات صوتية جرى تداولها على نطاق واسع محلياً.

ولم تقتصر المتابعة القضائية على البرلماني السابق، إذ شملت، وفق المعطيات المتوفرة، ثمانية أشخاص آخرين، من بينهم نائبه، الذي تمت متابعته في حالة سراح مقابل كفالة مالية قدرها 7 آلاف درهم.

وتبقى هذه الوقائع، بحكم طبيعتها القضائية، مرتبطة بما ورد في إجراءات المتابعة والملف القضائي، ولا تعني ثبوت المسؤولية الجنائية إلا في حدود ما انتهت إليه الأحكام القضائية النهائية.

مواجهة سياسية مفتوحة

ويضع ترشح منير المسقي باسم «النخلة» وخطابه التصعيدي تجاه السلطات الترابية، الانتخابات المقبلة بآسفي أمام مواجهة سياسية قد تعرف مزيداً من السجال خلال الأيام المقبلة، خصوصاً إذا نفذ المرشح تهديده بنشر فيديو قال إنه سيقدم من خلاله ما وصفه بـ«الأدلة القاطعة».

وفي انتظار ما سيكشف عنه المسقي، تظل الأسئلة التي طرحها بشأن حياد السلطات الترابية مجرد مواقف وادعاءات صادرة عن مرشح انتخابي، بينما لم تتضمن تدوينته، وفق النص المتداول، معطيات تفصيلية تسمح بالتحقق المستقل من الوقائع التي تحدث عنها.

ومن شأن نشر أي تسجيلات أو وثائق جديدة أن يفتح الباب أمام التحقق من طبيعة الاتهامات التي لمح إليها، ومدى ارتباطها فعلاً بسير العملية الانتخابية، فضلاً عن إمكانية منح الجهات المعنية حق الرد والتوضيح بشأن ما ورد على لسان المرشح.