بعد تجربة مالية وقضائية صعبة، يقول المستثمر الشاب ابن مدينة آسفي، كريم بصالي، إنه اختار العودة إلى النشاط الاقتصادي من جديد، عبر استئناف عمله في قطاع بيع وشراء وتسويق الأسماك، في تحدٍّ جديد يهدف من خلاله إلى إعادة بناء نشاطه المهني واستعادة مكانته في السوق.
وبحسب المعطيات التي قدمها بصالي، فقد عاد خلال الفترة الأخيرة إلى مزاولة نشاطه بين ميناء آسفي وميناء الصويرية القديمة وأسواق مدينة الدار البيضاء ومراكش وذلك بعد تجربة مريرة كبدته مرضا نفسيا تطلب علاجا طويلا، مستفيدًا من خبرته السابقة في مجال تجارة وتسويق المنتجات البحرية، في خطوة يقول إنها تأتي بعد مرحلة وصفها بالصعبة، إثر تعرضه لما يعتبره عملية احتيال واسعة النطاق تسببت له في خسائر مالية كبيرة.
وكان كريم بصالي قد بدأ مساره المهني في قطاع تجارة الأسماك، حيث اشتغل في بداياته إلى جانب محمد الحيداوي، المرتبط اسمه بنادي أولمبيك آسفي، قبل أن يوسع نشاطه لاحقًا ويدخل مجالات استثمارية أخرى، من بينها تأجير السيارات وتصدير الأسماك.
من الاستثمار إلى أزمة مالية وقضائية
وتعود خلفية الأزمة التي عاشها المستثمر الشاب إلى نشاطه في مجال كراء السيارات، حيث يقول إنه تعرض لعملية احتيال تورط فيها، بحسب شكايته، أشخاص كان قد وضع فيهم ثقته وأسند إليهم مهام مرتبطة بتسيير أعماله.
ووفق المعطيات الواردة في الشكاية التي سبق أن حصلت عليها صحيفة «الجهة24»، فقد شملت القضية عشرات السيارات التي كانت في ملكية الشركة، فيما تحدث المشتكي عن خسائر مالية تجاوزت مليار سنتيم، فضلًا عن ديون والتزامات تجاه شركات التمويل.
ويقول بصالي إنه اكتشف، بعد فوات الأوان، وجود اختلالات في تدبير الالتزامات المالية المرتبطة بالسيارات، بعدما توصل بإشعارات تفيد بوجود متأخرات في الأداء، موضحًا أن جزءًا مهمًا من الأموال التي كان يفترض أن توجه إلى سداد أقساط شركات التمويل لم يؤدَّ، وفق روايته، إلى الغرض الذي خُصص له.
وبحسب رواية المشتكي، فإن المبالغ التي كانت مخصصة لتغطية الالتزامات المالية، والتي قدرها في حدود تتجاوز 500 مليون سنتيم، أصبحت محورًا أساسيًا في النزاع، بعدما تبين له، وفق ما ورد في شكايته، وجود شبهات حول طريقة تدبيرها واستعمالها.
كما يتحدث بصالي عن ظروف وصفها بالصعبة التي مر بها خلال تلك المرحلة، مشيرًا إلى أن تداعيات القضية لم تقتصر على الخسائر المالية، وإنما امتدت إلى وضعه الشخصي والقضائي، في وقت كان يسعى فيه إلى معرفة مصير ممتلكات شركته والسيارات التي كانت تشكل أساس نشاطه التجاري.
شكاية تتحدث عن صفقة كراء وهمية
وتشير الشكاية الموجهة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بآسفي، بحسب الوثائق التي سبق أن استندت مصادرنا، إلى أن بداية الخلاف ارتبطت بما وصفه المشتكي بوجود صفقة كراء لأزيد من 38 سيارة لفائدة شركة آسفي للطاقة «سافييك».
وبحسب رواية المشتكي، فقد تم تقديم الصفقة باعتبارها عملية تجارية حقيقية، قبل أن يتبين له لاحقًا، وفق ادعائه، أن الأمر يتعلق بصفقة وهمية استُعملت، بحسب الشكاية، للاستحواذ على عدد كبير من السيارات وإغراقه في التزامات مالية جديدة.
وتتحدث الشكاية عن التعامل مع أكثر من 50 سيارة، وعن أفعال ينسبها المشتكي إلى عدد من الأشخاص، من بينهم المشتكى به الأول وأربعة أشخاص آخرين.
كما تضمنت الشكاية، وفق ما ورد فيها، ادعاءات أخرى وصفها بصالي بالخطيرة، من بينها محاولات قال إنها استهدفت الإضرار به وبمصالحه التجارية، وصولًا إلى ادعاء محاولة دس مخدرات في إحدى سياراته وهي القضية التي أخذ فيها البرائة مع استرجاع السيارة والهاتف في حكم اصدرته المحكمة الابتدائية لآسفي.
وتظل هذه المعطيات ادعاءات واردة في شكاية ورواية أحد أطراف القضية، ولا يمكن اعتبارها أحكامًا قضائية أو وقائع ثابتة بشكل نهائي ما لم تؤكدها نتائج التحقيق والأحكام القضائية المختصة.
من جديد.. العودة إلى ميناء آسفي
ورغم تداعيات هذه الأزمة، اختار كريم بصالي عدم الانسحاب من عالم الاستثمار، بل العودة إلى المجال الذي عرف فيه بداياته المهنية.
ويعمل المستثمر الشاب حاليًا على إعادة إطلاق نشاطه في تجارة الأسماك وشرائها وتسويقها، متنقلًا بين ميناء آسفي والصويرية القديمة وأسواق الدار البيضاء و مراكش في محاولة لإعادة بناء نشاطه الاقتصادي تدريجيًا.
ويقول بصالي إن هذه العودة تمثل بالنسبة إليه أكثر من مجرد استئناف لنشاط تجاري؛ فهي، بحسب ما يعبر عنه، محاولة لإثبات أن الأزمات المالية والقضائية، مهما كانت قاسية، لا تعني بالضرورة نهاية المسار المهني.
وبينما لا تزال القضية المرتبطة بشركته السابقة ومسارها المالي والقضائي تخضع للإجراءات القانونية، اختار ابن آسفي أن يبدأ من جديد من المكان الذي عرف منه أولى خطواته في عالم الأعمال: سوق السمك وموانئ المدينة وأسواق الجملة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والأبحاث القضائية الجارية بشأن الاتهامات المتبادلة، يراهن كريم بصالي على نشاطه الجديد لاستعادة توازنه المالي، مؤكدًا أن العودة إلى الاستثمار بالنسبة إليه هي بمثابة تحدٍّ جديد بعد واحدة من أصعب التجارب التي مر بها في مساره المهني.
