آسفي – أثر نيوز
قدم ربيع أجرارعي، نائب رئيس جماعة آسفي، عن حزب الاستقلال استقالته من عضوية المجلس الجماعي، أمس الأربعاء، وذلك بعد أسابيع من توصله باستفسار من طرف عامل إقليم آسفي، في إطار المسطرة المنصوص عليها في المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، على خلفية ملاحظات وتجاوزات إدارية منسوبة إليه، وردت ضمن تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية.
وتأتي استقالة أجرارعي في سياق سياسي وإداري وقانوني حساس أوله، اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل، وكان المعني بالأمر قد توصل بالاستفسار الموجه إليه من عامل الإقليم، قبل أن يقدم، بحسب المعطيات التي حصل عليها موقع «أثر نيوز»، إيضاحاته وإفاداته داخل الأجل القانوني المحدد، قبل أن يختار، اليوم، مغادرة المجلس الجماعي عبر تقديم استقالته.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام أسئلة قانونية وسياسية حول تداعيات الاستقالة على المسطرة التي باشرها عامل الإقليم، خصوصاً أن الاستفسار كان قد وجه في إطار مقتضيات المادة 64، التي تنظم إمكانية إحالة ملفات أعضاء المجالس الجماعية على القضاء الإداري لطلب العزل عند ثبوت ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
استفسارات بعد تقرير المفتشية العامة
وبحسب المعطيات المتوفرة لدى «أثر نيوز»، فإن عامل إقليم آسفي، محمد فطاح، كان قد وجه استفسارات إلى رئيس جماعة آسفي وخمسة من نوابه، استناداً إلى ملاحظات تضمنها تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية.
وهمت هذه الاستفسارات، وفق المعطيات نفسها، مجموعة من الأفعال المرتبطة أساساً بإصدار شواهد إدارية تتعلق بالأنشطة الاقتصادية، وأخرى مرتبطة بقطاع التعمير، حيث تم توجيه الملاحظات إلى كل مسؤول بحسب الأفعال المنسوبة إليه.
وكان عامل الإقليم قد ضمن الاستفسارات مختلف الملاحظات التي خلص إليها تقرير المفتشية العامة، مطالباً المسؤولين المعنيين بتقديم إيضاحات كتابية بشأنها داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ التوصل، وذلك وفق المسطرة المنصوص عليها في المادة 64 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن ربيع أجرارعي لم يتجاهل الاستفسار، بل تقدم بإيضاحاته داخل الأجل المحدد، قبل أن يقدم استقالته من عضوية المجلس بعد مرور أسابيع على مباشرة هذه المسطرة.
ماذا تقول المادة 64؟
تنص المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، في جوهرها، على أنه إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة أفعالاً مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، أو أضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة، فإن عامل العمالة أو الإقليم يوجه إليه، عن طريق رئيس المجلس، استفساراً قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ التوصل.
وبعد دراسة الإيضاحات المقدمة، يمكن للعامل، عند الاقتضاء، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية لطلب عزل العضو المعني.
وتكتسي هذه المقتضيات أهمية خاصة في الحالة الحالية، بالنظر إلى أن استقالة أحد المعنيين جاءت بعد مباشرة المسطرة الإدارية وتقديمه لإفاداته بشأن الملاحظات المنسوبة إليه.
هل تنهي الاستقالة المسطرة؟
استقالة ربيع أجرارعي تطرح سؤالاً قانونياً وسياسياً أساسياً: هل يمكن للاستقالة أن تنهي مسطرة كانت قد بدأت قبل مغادرته المجلس؟
فمن الناحية القانونية، يجب التمييز بين انتهاء الصفة الانتخابية من جهة، وبين الأفعال التي يكون العضو قد ارتكبها أثناء ممارسته لمهامه من جهة أخرى.
كما أن تحديد الأثر القانوني للاستقالة يظل مرتبطاً بتاريخ تقديمها، وتاريخ سريانها وفق المساطر القانونية، وبطبيعة الإجراءات التي كان عامل الإقليم قد باشرها قبل ذلك.
وعليه، فإن وصف الخطوة بأنها «هروب من المساءلة» يبقى قراءة سياسية أو انطباعاً لدى بعض المتابعين، وليس حكماً قانونياً على نية المعني بالأمر. كما أن الاستقالة، في حد ذاتها، لا تثبت ارتكاب المخالفات موضوع الاستفسار، شأنها شأن الاستفسار الذي لا يمثل حكماً بالإدانة.
غير أن توقيت الاستقالة، بعد مباشرة مسطرة الاستفسار وتقديم الإيضاحات، يجعلها محط اهتمام سياسي وإداري، خصوصاً أن الملف يرتبط بتقرير صادر عن جهاز تفتيش تابع لوزارة الداخلية.
ستة مسؤولين في دائرة الاستفسارات
وتشير المعطيات التي حصل عليها «أثر نيوز» إلى أن الاستفسارات شملت رئيس جماعة آسفي وعدداً من نوابه، ويتعلق الأمر بكل من إلياس لبداوي، بصفته رئيساً للمجلس، ونور الدين لمخودم، وعزيز بوحمالة، وربيع أجرارعي، وعثمان الشقوري، ويوسف أجدية.
وتأتي هذه الإجراءات عقب تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، الذي رصد، بحسب المعطيات المتوفرة، ملاحظات تتعلق بطريقة تدبير بعض الملفات والوثائق الإدارية، لاسيما ما يرتبط بالشواهد الخاصة بالأنشطة الاقتصادية وقطاع التعمير.
وقد جرى التعامل مع كل حالة على حدة، من خلال تضمين الاستفسارات الموجهة إلى المسؤولين المعنيين الملاحظات المنسوبة إلى كل واحد منهم، ومنحهم فرصة تقديم إيضاحات كتابية بشأنها.
ما بعد الإيضاحات.. الكرة في ملعب عامل الإقليم
ومع تقديم المعنيين بإفاداتهم، يصبح الملف أمام مرحلة جديدة، إذ يتعين على السلطة الإقليمية دراسة الإيضاحات المقدمة ومقارنتها بالملاحظات الواردة في تقرير المفتشية العامة، قبل اتخاذ ما تراه مناسباً وفقاً للقانون.
وتبقى إمكانية إحالة الملفات على المحكمة الإدارية قائمة بالنسبة إلى الأعضاء الذين تظل صفتهم قائمة وتتوافر في حقهم شروط المسطرة القانونية، بينما تطرح استقالة أجرارعي تحديداً إشكالاً خاصاً يتعلق بالأثر القانوني لانتهاء عضويته على طلب العزل، إن كان سيُتخذ بشأنه.
وفي المقابل، فإن انتهاء العضوية لا يعني بالضرورة، في حد ذاته، محو الوقائع أو الوثائق أو التصرفات التي تمت أثناء ممارسة المسؤولية؛ إذ إن المسؤولية عن أفعال سابقة قد تكون لها، بحسب طبيعتها، مسارات قانونية أخرى مستقلة عن مسطرة العزل الانتخابي.
وهنا تحديداً تكتسب الخطوات المقبلة أهمية كبيرة، ليس فقط بالنسبة إلى ربيع أجرارعي، وإنما بالنسبة إلى صورة تدبير جماعة آسفي برمتها.
فالملف لم يعد مجرد خلاف سياسي داخل مجلس جماعي، وإنما أصبح مرتبطاً بتقرير تفتيش وبمسطرة استفسار وبإمكانية ترتيب آثار قانونية على ملاحظات تتعلق بتدبير وثائق إدارية.
بين الاستقالة والمساءلة
وبينما يرى البعض في استقالة أجرارعي، بالنظر إلى توقيتها، «هروباً سياسياً» من مسطرة المساءلة، فإن التقييم القانوني يظل من اختصاص الجهات القضائية والمؤسسات المخولة، ولا يمكن حسمه بمجرد تقديم الاستقالة.
أما السؤال الذي يفرض نفسه الآن فهو: هل ستعتبر استقالة نائب رئيس جماعة آسفي نهاية لمسار بدأ بتقرير المفتشية العامة، أم أن الوقائع المنسوبة إليه ستواصل مسارها عبر قنوات قانونية أخرى؟
الإجابة ستتوقف على الوضعية القانونية للاستقالة، ومضمون الإيضاحات التي قدمها المعني بالأمر، ونتائج دراسة الملف من طرف السلطة الإقليمية، فضلاً عما قد تقرره الجهات القضائية المختصة إذا تمت إحالة أي جزء من الملف عليها.