شهدت جماعتا ستي فاضمة وأوريكة بإقليم الحوز، مساء أمس الأربعاء، تساقطات مطرية رعدية غزيرة تسببت في تشكل سيول جارفة، اجتاحت عدداً من المناطق والمجاري المائية، وخلفت خسائر مادية طالت ممتلكات وتجهيزات عدد من المهنيين، خصوصاً أصحاب المقاهي والمنشآت السياحية المنتشرة بمحاذاة الأودية.

وتحولت الأمطار الغزيرة، التي تزامنت مع اضطرابات جوية مفاجئة، إلى سيول قوية بفعل ارتفاع منسوب المياه بالمجاري المائية، حيث حملت معها كميات من الأوحال والحجارة، قبل أن تتدفق نحو عدد من الفضاءات والمرافق القريبة من ضفاف الأودية.

وأفادت المعطيات المتوفرة بأن عدداً من المقاهي والمنشآت السياحية تعرضت لأضرار مادية، بعدما تسربت إليها المياه والأوحال، فيما تضررت تجهيزات ومعدات يستعملها أرباب هذه الأنشطة، الذين وجدوا أنفسهم أمام خسائر إضافية في ذروة الموسم السياحي الصيفي الذي تعرف خلاله المنطقة الجبلية إقبالاً كبيراً من الزوار والسياح.

وتكتسي الأضرار المسجلة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النشاط الاقتصادي بالمنطقة، حيث تنتشر المقاهي والمطاعم والفضاءات السياحية بشكل لافت بمحاذاة الأودية والمجاري المائية، مستفيدة من المناظر الطبيعية والمياه الجارية التي تشكل أحد أهم عناصر الجذب السياحي في ستي فاضمة وأوريكة.

غير أن هذه الوضعية نفسها تجعل عدداً من المنشآت عرضة لمخاطر السيول المفاجئة، خصوصاً خلال فترات التساقطات الرعدية التي قد تعرفها المناطق الجبلية خلال فصل الصيف، حيث يمكن أن تتحول كميات مهمة من الأمطار في وقت وجيز إلى فيضانات محلية وسيول قوية يصعب التنبؤ بحجمها ومسارها بدقة.

استنفار ميداني بعد ارتفاع منسوب المياه

وفور تسجيل السيول، استنفرت المصالح والسلطات المحلية مختلف الإمكانيات المتاحة لمتابعة الوضع ميدانياً، والوقوف على تداعيات التساقطات وتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات والأنشطة الاقتصادية.

كما دخلت مصالح الوقاية المدنية على خط متابعة الوضع، في ظل المخاطر التي قد تترتب عن ارتفاع منسوب المياه واستمرار التقلبات الجوية، خصوصاً بالمناطق القريبة من الأودية والمجاري المائية.

وسادت حالة من الحذر وسط السكان والزوار، خاصة في النقاط التي تعرف تمركزاً للأنشطة السياحية بمحاذاة الأودية، في وقت تتطلب فيه مثل هذه الظروف الجوية تفادي الاقتراب من مجاري المياه، بالنظر إلى إمكانية ارتفاع منسوبها بشكل مفاجئ.

ولم تقتصر تداعيات السيول على الأضرار التي لحقت ببعض التجهيزات والممتلكات، بل أعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول مدى جاهزية المناطق السياحية الجبلية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالتغيرات الجوية المفاجئة.

السياحة الجبلية أمام اختبار الطبيعة

وتشكل ستي فاضمة وأوريكة من أبرز الوجهات السياحية الجبلية بإقليم الحوز، وتستقطبان خلال فصل الصيف أعداداً كبيرة من الزوار الباحثين عن الأجواء الطبيعية والمياه والمناظر الجبلية.

لكن ارتفاع الإقبال السياحي، خصوصاً خلال فترات الذروة، يرفع في المقابل من حجم المخاطر المحتملة عندما تتزامن التساقطات الرعدية مع وجود أعداد كبيرة من الزوار داخل فضاءات قريبة من الأودية.

وتطرح الأضرار المسجلة بذلك سؤالاً يتجاوز حجم الخسائر الحالية، ليتعلق بمدى ملاءمة بعض المنشآت السياحية لموقعها، ومدى توفرها على شروط السلامة والوقاية من أخطار السيول والفيضانات المفاجئة.

كما تعيد الواقعة التأكيد على أهمية وجود منظومة فعالة للإنذار المبكر، تمكن السلطات والمهنيين والزوار من اتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب، خاصة في المناطق التي تعرف تشكل السيول بشكل متكرر.

مطالب بتعزيز الوقاية والإنذار المبكر

وتجدد هذه التساقطات، وما خلفته من أضرار، المطالب بتعزيز إجراءات الوقاية بالمناطق الجبلية والسياحية، عبر تحسين آليات مراقبة الأودية والمجاري المائية، ووضع خطط واضحة لإجلاء الأشخاص من المناطق المهددة عند الضرورة.

كما تبرز الحاجة إلى تكثيف عمليات التحسيس، خصوصاً خلال فصل الصيف، بشأن مخاطر الاقتراب من الأودية أثناء العواصف الرعدية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية ومصالح الأرصاد الجوية والوقاية المدنية والمهنيين والمنتخبين المحليين.

وبالنسبة لأرباب المقاهي والمنشآت السياحية المتضررة، فإن الخسائر المسجلة لا تمثل فقط أضراراً مادية عابرة، وإنما تهدد نشاطاً يعتمد عليه عدد من الأسر والمهنيين كمصدر للدخل، في منطقة تشكل السياحة أحد محركات اقتصادها المحلي.

وبينما تواصل المصالح المختصة تقييم آثار السيول وحجم الخسائر، أعادت الواقعة إلى الواجهة معادلة صعبة تواجهها المناطق السياحية الجبلية: كيف يمكن الاستفادة من الأودية والمناظر الطبيعية باعتبارها رافعة للسياحة، دون أن تتحول هذه المواقع نفسها إلى مصدر خطر على الزوار والمهنيين والمنشآت؟