تستهدف الشركة المغربية للهندسة السياحية «SMIT» مواكبة تأهيل 50 مؤسسة إيواء سياحي بإقليم آسفي، توجد في طور الاستغلال لكنها تعمل خارج منظومة التصنيف، من خلال تعبئة مكتبين من مراكش لتقييم قابليتها للمطابقة مع المعايير، وتحديد التدخلات اللازمة لتحسين خدماتها وتيسير ولوجها إلى التصنيف الرسمي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار برنامج مخصص لمؤسسات الإيواء غير المصنفة بالإقليم، يهدف إلى تنظيم العرض السياحي القائم والرفع من جودته، عبر تشخيص وضعية المؤسسات والعوائق التي تحول دون تصنيفها، وإعداد خطط لتحسين تجهيزاتها وخدماتها، إلى جانب مواكبة أصحابها في البحث عن تمويل لاستثمارات التأهيل. 

وفي هذا الإطار، أطلقت الشركة طلب العروض رقم «42/SMIT/2026»، المتعلق بتقييم قابلية مؤسسات الإيواء السياحي المستغلة وغير المصنفة بإقليم آسفي للمطابقة مع المعايير، بكلفة تقديرية تبلغ 450 ألف درهم. ونُشر الإعلان يوم 22 يوليوز الماضي، فيما حُدد يوم 13 غشت 2026، في العاشرة صباحًا، آخر أجل لتقديم العروض، مع ضمان مؤقت بقيمة 6 آلاف و750 درهمًا، وفق البيانات المنشورة بمنصات تتبع الصفقات العمومية. 

ويخص هذا المبلغ خدمة الدراسة والتقييم، ولا يمثل ميزانية لأشغال تجديد المؤسسات الخمسين، كما لا يحدد حجم التمويل الذي يمكن أن تستفيد منه كل مؤسسة لإنجاز إجراءات المطابقة. ويظل الانتقال إلى التأهيل الفعلي مرتبطًا بنتائج التشخيص، وطبيعة التدخلات المطلوبة، وقدرة المستغلين على تعبئة الموارد اللازمة.

ويشمل البرنامج إعداد تشخيص للعوائق التي تواجه كل مؤسسة، وتحديد الإجراءات الضرورية لاستيفاء معايير التصنيف، ثم وضع خطة تحسين تتلاءم مع وضعيتها. كما تتضمن المواكبة تسهيل الولوج إلى آليات التمويل الموجهة لاستثمارات التأهيل، دون أن تعني المشاركة في البرنامج الحصول التلقائي على دعم مالي أو تصنيف رسمي.

وتكتسي العملية أهمية بالنسبة إلى آسفي، التي تسعى إلى تحويل مؤهلاتها الساحلية وتراثها التاريخي وصناعة الفخار إلى نشاط سياحي يوفر فرصًا اقتصادية محلية. ويشكل توفير إيواء ذي جودة أحد شروط استقطاب الزوار وتشجيعهم على الإقامة، بما يوسع استفادة المطاعم والتجارة والصناعة التقليدية والخدمات المرتبطة بالسياحة.

غير أن استهداف 50 مؤسسة يطرح سؤالًا بشأن حجم الإيواء غير المصنف بالإقليم، وما إذا كانت المؤسسات المعنية تمثل مجموع الوحدات الموجودة أو جزءًا منها. كما تظل معايير اختيارها وتوزيعها بين المدينة وباقي الجماعات، وطاقتها الاستيعابية، من المعطيات الضرورية لتقييم نطاق البرنامج وأثره المنتظر.

وتندرج مواكبة هذه المؤسسات ضمن سياق وطني يشهد مراجعة طريقة تقييم جودة الإيواء السياحي. فقد أعلنت وزارة السياحة إطلاق زيارات «الزبون السري»، ابتداءً من ماي 2026، لتقييم 2500 مؤسسة مصنفة عبر المملكة، مع إدماج جودة الخدمات الفعلية ضمن عملية التصنيف، إلى جانب معايير البناء والتجهيز.

وتختلف عملية آسفي عن هذه الزيارات، إذ تتوجه إلى مؤسسات لم تلج بعد منظومة التصنيف، لتقييم احتياجاتها وإمكانات مطابقتها للمعايير. أما الزيارات السرية فتهم أصنافًا محددة من المؤسسات المصنفة من فئة ثلاث نجوم فما فوق، عند التصنيف الأولي أو تجديده، وتشمل تقييم تجربة الزبون من الحجز والاستقبال إلى النظافة والمطاعم وباقي الخدمات. 

ويبقى قياس نتائج البرنامج بآسفي مرتبطًا بعدد المؤسسات التي ستنتقل فعليًا من التشخيص إلى إنجاز إجراءات المطابقة والحصول على التصنيف، وحجم الاستثمارات التي ستُعبأ لهذا الغرض. كما يظل تحديد آجال التنفيذ وآليات تتبع المؤسسات ضروريًا لمعرفة مدى انعكاس هذه المواكبة على جودة الإيواء وتنظيم العرض السياحي بالإقليم.