أثر نيوز - هيئة التحرير

صادقت اللجنة الإقليمية لليقظة بإقليم آسفي على مخرجات الدراسة التقنية المتعلقة بالحماية من مخاطر الفيضانات، وأكدت ضرورة تسريع التدخلات ذات الأولوية واستكمال الأشغال الاستعجالية، بالتزامن مع إطلاق الوكالة الحضرية لآسفي–اليوسفية طلب عروض لإعداد تصميم تهيئة جديد للمدينة بكلفة تقديرية تبلغ مليونًا و860 ألف درهم، في مسارين يفتحان ملف تأمين المناطق المهددة وإدماج معطيات الخطر في التخطيط العمراني، بعد فاجعة دجنبر 2025 التي أودت بحياة 37 شخصًا، بالرغم من أن وثائق الوكالة الحضرية لم تُشر للفيضان أو الضحايا بل وصفت وادي الشعبة بأنه "مجرى لتصريف مياه الأمطار".

وفي هذا السياق جاء تحرك عامل إقليم آسفي، وعقد لقاء للجنة، الخميس 8 أكتوبر 2026 بمقر عمالة الإقليم، تحت رئاسته، خُصص لتدارس نتائج الدراسة التقنية ومختلف الإجراءات الوقائية والاستباقية المتعلقة بالفيضان، وذلك مع اقتراب موسم التساقطات المطرية وما يستدعيه من رفع درجة اليقظة وتسريع التدخلات الميدانية.

وبحسب المعطيات المتعلقة بالاجتماع، قدم مكتب الدراسات «NOVEC» نتائج الدراسة المنجزة، التي شملت تشخيص مصادر الخطر وتحديد المناطق المعرضة للفيضانات، إلى جانب استعراض الحلول والتدابير التقنية المقترحة للحد من آثارها، وترتيب التدخلات ذات الأولوية لتعزيز قدرة المدينة على مواجهة التساقطات الاستثنائية.

وتكتسي هذه الدراسة أهمية بالنظر إلى ما شهدته آسفي يوم 14 دجنبر 2025، حين تسببت التساقطات الغزيرة والسيول المفاجئة في خسائر بشرية ومادية واسعة، وطالت الأضرار المدينة العتيقة ومساكن ومحلات تجارية وبنيات أساسية.

وفي جانب الإنذار المبكر، قدمت وكالة الحوض المائي لأم الربيع عرضًا حول مكونات المنظومة وآليات اشتغالها، بهدف تعزيز قدرات الرصد والتوقع والإنذار، وتحسين تبادل المعلومات بين الجهات المعنية، بما يتيح التدخل الاستباقي والاستجابة السريعة للمخاطر المحتملة.

غير أن عرض هذه المنظومة لا يوضح، ضمن المعطيات المتاحة، مدى استكمال تشغيلها، أو نطاق تغطيتها داخل المدينة، أو كيفية إيصال التحذيرات إلى سكان المناطق الأكثر عرضة للخطر، وهي عناصر أساسية لتقييم فعاليتها عند حدوث تساقطات استثنائية.

وبخصوص الإجراءات الوقائية، استعرضت الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة مراكش–آسفي برنامج تنظيف وصيانة شبكات التطهير ومجاري المياه، إلى جانب أشغال تنقية وادي الشعبة، لتحسين تصريف مياه الأمطار والحد من تجمعها، والرفع من جاهزية المنشآت لمواجهة التساقطات الغزيرة.

كما شهد الاجتماع تقديم مشاريع اتفاقيات لحماية آسفي من الكوارث الطبيعية، من بينها مشاريع تندرج ضمن شراكة وتمويل مشترك مع صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية. وتظل هذه الاتفاقيات، وفق المعطيات المقدمة، مشاريع معروضة، دون تفاصيل بشأن المبالغ المرصودة لكل تدخل أو آجال توقيع الاتفاقيات وبدء تنفيذها.

وفي ختام الاجتماع، صادقت اللجنة على مخرجات الدراسة التقنية، وشددت على تسريع التدخلات ذات الأولوية واستكمال الأشغال الاستعجالية في أقرب الآجال، مع تكثيف التتبع الميداني وتعزيز التنسيق بين المصالح الخارجية والسلطات المحلية.

وبذلك انتقل مسار الدراسة إلى مرحلة المصادقة على مخرجاتها، فيما يبقى تقييم أثرها الفعلي مرتبطًا بطبيعة الأشغال التي ستُنفذ، والمناطق التي ستشملها، والآجال المحددة لإنجازها قبل اشتداد التساقطات المطرية.

الوكالة الحضرية.. صفقة بـ1.86 مليون درهم 

وبالتوازي مع هذا المسار، أطلقت الوكالة الحضرية لآسفي–اليوسفية طلب العروض رقم «01/2026/AUSY» المتعلق بدراسة إعداد تصميم تهيئة المدينة، وحددت يوم 27 أكتوبر الجاري، في العاشرة صباحًا، موعدًا لفتح الأظرفة بمقر الوكالة في حي البلاطو. وتبلغ الكلفة التقديرية للدراسة 1.86 مليون درهم مع احتساب الرسوم، فيما حُدد الضمان المؤقت في 35 ألف درهم.

وتندرج الدراسة ضمن ست استشارات تبلغ كلفتها التقديرية الإجمالية نحو 3.75 ملايين درهم، تشمل أيضًا تصميمي تهيئة رأس العين وثلاثاء بوكدرة، وميثاقين معماريين وتعميريين للمراكز القروية والساحل، وخدمة تصوير جوي وإعداد خرائط مركز أيير. وتستحوذ دراسة مدينة آسفي على نحو نصف مجموع هذه التقديرات.

ويطرح تزامن إعداد تصميم التهيئة مع المصادقة على دراسة الحماية سؤالًا بشأن التنسيق بين المسارين، ومدى إدماج المناطق المهددة ومسارات جريان المياه والحلول التقنية المقترحة في الضوابط التي ستنظم استعمال الأراضي والبناء والتجهيز.

وتهم المراجعة تصميمًا صودق عليه سنة 2019، وتتيح الاستفادة من خريطة قابلية التعمير المنجزة سنة 2023، إلى جانب ربط الوثيقة بتوجهات التصميم المديري لتهيئة آسفي الكبرى. وتشير الصحيفة إلى أن مسار الدراسات والفحص قد يستغرق 17 شهرًا على الأقل، تضاف إليه آجال التشاور والمصادقة، وهو تقدير يبرز أهمية استمرار التدخلات الاستعجالية خلال إعداد التصميم الجديد.

وعقب الفاجعة، أعلنت الحكومة، في 18 دجنبر 2025، بناءً على تعليمات ملكية، برنامجًا لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، يشمل مساعدات للأسر وإصلاح المساكن وإعادة تأهيل المحلات التجارية. كما أعلن وزير التجهيز والماء نزار بركة، عن دراسة لتوسيع منفذ تصريف المياه بما يسمح لوادي الشعبة بالانسياب مباشرة نحو البحر.