أثر نيوز - آسفي

عند السادسة صباحاً تقريباً، تبدأ الحركة في دواوير جنوب إقليم آسفي. في كروش، وعلى الطرق المؤدية نحو غابة سيدي مساهل، لا تكون الشمس قد ارتفعت بعد، لكن نساء الدواوير يكن قد بدأن يومهن.

داخل البيوت، هناك من يشعل النار لإعداد الفطور، وأخريات ينشغلن بإطعام الأغنام، بينما تستعد أخريات للتوجه إلى الحقول. بالنسبة إلى هؤلاء النساء، لا يبدأ اليوم عند ساعة محددة ولا ينتهي عند وقت محدد. الأعمال المنزلية والعمل الفلاحي ورعاية الأطفال والماشية تتداخل طوال اليوم.

في هذه المناطق القروية، تبدو الحياة مختلفة عن المدن. المسافات أطول، والخدمات أقل قرباً، وبعض الحاجيات الأساسية لا تزال مرتبطة بظروف التزود بالماء والعلاج. لكن خلال هذه الفترة الانتخابية، يظهر جانب آخر من حياة النساء في الدواوير: علاقتهن بالتصويت واختيار المرشحين.

نساء التقت بهن «أثر نيوز» في المنطقة يقلن إن المرشحين يزورون الدواوير خلال الحملات الانتخابية ويطرقون أبواب السكان، لكن هذه الزيارات لا تتحول، في الغالب، إلى حضور دائم في حياتهم اليومية.

ومع ذلك، تقول هؤلاء النساء إنهن يتوجهن إلى مكاتب التصويت عندما يحين موعد الاقتراع، ويخترن المرشح الذي يردن التصويت عليه.

ولا تعتبر هؤلاء النساء أن التصويت قرار يتخذه الزوج نيابة عنهن. تقول إحدى النساء، وهي تتحدث عن اختيارها الانتخابي: «هذا قراري».

بالنسبة إليها، المسألة واضحة. قد يكون الزوج هو أول من يحصل على البطاقة الانتخابية داخل الأسرة، كما تشير نساء أخريات، لكن ذلك لا يعني أن صوتهن يتبعه بالضرورة. يوم الاقتراع، تذهب المرأة إلى الصندوق وتختار بنفسها.

في هذه الدواوير، لا تقدم النساء أنفسهن باعتبارهن ناشطات سياسيات، ولا يتحدثن بلغة الشعارات الانتخابية. حديثهن مرتبط أكثر بالحياة اليومية وما يواجهنه من مشاكل. لكن تأكيدهن على حقهن في اختيار من يصوتن له يكشف عن تغير في طريقة تعاملهن مع العملية الانتخابية.

بعد الحديث عن الانتخابات، يعود النقاش سريعاً إلى الماء.

تقول النساء إن وضعية التزود بالماء تحسنت خلال الأشهر الأخيرة، لكن الانقطاعات لم تختف بشكل كامل. ففي بعض الأحيان، يتوقف الماء لساعات خلال الأسبوع، وقد تمتد فترة الانقطاع إلى أيام خلال بعض أشهر السنة.

وعندما لا يصل الماء إلى المنازل، تعود الأسر إلى «البير»، أي البئر، للحصول على حاجتها من الماء.

هذا المورد التقليدي لا يزال حاضراً في حياة السكان، رغم تطور شبكة التزود بالماء وتحسن الوضع مقارنة بفترات سابقة.

بالنسبة إلى نساء الدواوير، الماء ليس مجرد خدمة من الخدمات، بل جزء من تفاصيل الحياة اليومية. انقطاعه يعني البحث عن بديل، وتدبير حاجيات الأسرة بما هو متوفر.

نادية، وهي في عقدها الرابع وأم لخمسة أبناء، تقدم مثالاً آخر على صعوبة تدبير الحياة اليومية داخل بعض الأسر. في منزلها لا توجد ثلاجة، ولذلك يتم التعامل مع حاجيات البيت يوماً بيوم، بحسب ما هو متاح.

لكن عندما تسأل نادية عما تحتاجه منطقتها، لا تبدأ بالحديث عن الانتخابات ولا عن المرشحين. بعد الماء، تضع الصحة في مقدمة ما يشغلها.

تقول ببساطة: «فقط مستوصف يشتغل فعلاً».

المطلب بالنسبة إليها ليس معقداً. إنها تريد مؤسسة صحية تعمل فعلياً وتوفر للسكان خدمة يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة.

وهذا المطلب يتكرر في حديث نساء المنطقة عن واقعهن اليومي. فالمشاكل التي يتحدثن عنها ليست شعارات سياسية، ولا تأتي في شكل مطالب انتخابية منظمة، لكنها مرتبطة بشكل مباشر بحياتهن: الماء، الصحة، العمل وظروف العيش.

في الصباح، وبينما تواصل النساء أعمالهن، تبدو الانتخابات بعيدة عن تفاصيل الحياة اليومية. لكن عندما يحين موعد الاقتراع، تصبح هؤلاء النساء جزءاً من العملية الانتخابية، ويدخلن مكاتب التصويت مثل باقي الناخبين.

المرأة التي كانت قبل ساعات منشغلة بإطعام الأغنام أو إعداد الطعام أو العمل في الحقل، تصبح ناخبة أمام صندوق الاقتراع.

تقول إحدى النساء إن اختيارها ملك لها، ولا يحتاج إلى توجيه من الزوج أو العائلة.

هذا التحول لا يظهر بالضرورة في شكل كبير داخل الدواوير. لا توجد لافتات تعلن عنه، ولا شعارات ترفعه النساء في الشوارع. إنه يظهر في موقف بسيط: امرأة تدخل للتصويت وتختار بنفسها.

وبينما تستمر الحملات الانتخابية في المدن والقرى، تبقى حياة هؤلاء النساء مرتبطة بأسئلة أخرى لا تتوقف بانتهاء الانتخابات.

هل سيستمر الماء في الوصول إلى المنازل؟ هل سيكون هناك مستوصف يعمل بشكل منتظم؟ وهل ستتحسن ظروف العيش والعمل؟

في دواوير جنوب آسفي، تبدو هذه الأسئلة أكثر حضوراً في حديث النساء من البرامج الانتخابية نفسها. فالناخبة هنا لا تفصل بين السياسة وحياتها اليومية، حتى وإن لم تستخدم اللغة السياسية للتعبير عن ذلك.

تريد الماء عندما ينقطع.

وتريد العلاج عندما يحتاج إليه أحد أفراد أسرتها.

وتريد ظروفاً أفضل للحياة.

وفي الوقت نفسه، تريد أن يكون صوتها الانتخابي قراراً شخصياً.

مع اقتراب موعد الاقتراع، تستمر الحياة في الدواوير بالطريقة نفسها. تستيقظ النساء باكراً، يعتنين بالبيت والماشية، ويتوجهن إلى الحقول، ثم يعدن إلى أعمالهن المنزلية.

لكن في يوم التصويت، سيكون لديهن موعد آخر.

موعد مع صندوق الاقتراع، حيث لا يحملن معهن سوى حق بسيط وواضح: أن يخترن بأنفسهن.