دخل المغرب، الثلاثاء، مرحلة سياسية غير مسبوقة بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتصبح أول امرأة تتولى قيادة السلطة التنفيذية في تاريخ المملكة، وأول امرأة في المنطقة العربية تصل إلى هذا المنصب من صفوف حزب تصدر انتخابات تشريعية.

وأعلن بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الملك محمد السادس استقبل المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الثلاثاء 29 شتنبر، بالقصر الملكي في الرباط، وعينها، بمقتضى الفصل 47 من الدستور، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.

ويأتي تعيين المنصوري بعد ستة أيام من الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، وتصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395 في مجلس النواب، ما وضع الحزب في موقع قيادة الحكومة المقبلة.

ويمثل وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة سابقة في الحياة السياسية المغربية، التي ظلت فيها رئاسة السلطة التنفيذية، منذ الاستقلال، حكرا على الرجال، رغم التقدم التدريجي لحضور النساء في الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة.

تونس.. رئسية حكومة معينة

وتتجاوز رمزية التعيين الحدود المغربية إلى المنطقة المعربية، إذ سبق لتونس أن كانت أول دولة عربية تعهد برئاسة حكومتها إلى امرأة، عندما عيّن الرئيس قيس سعيّد نجلاء بودن رمضان رئيسة للحكومة في أكتوبر 2021. وجاء تعيين بودن بموجب أمر رئاسي وفي سياق التدابير الاستثنائية التي كان الرئيس التونسي قد أقرها آنذاك، وليس نتيجة انتخابات تشريعية تصدرها حزب تقوده.

وتكرر الأمر في تونس في مارس 2025، عندما قرر الرئيس قيس سعيّد إنهاء مهام رئيس الحكومة كمال المدوري وتعيين سارة الزعفراني الزنزري خلفا له، لتصبح ثاني امرأة تتولى رئاسة الحكومة التونسية. ويؤكد الموقع الرسمي لرئاسة الحكومة التونسية أن تعيينها تم بقرار من رئيس الجمهورية.

أول رئيسة حكومة منتخبة

أما الحالة المغربية فتختلف من الناحية الدستورية والسياسية، إذ جاء تعيين المنصوري في أعقاب انتخابات تشريعية تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة الذي تقوده ضمن قيادة جماعية، وبموجب الفصل 47 من الدستور الذي يلزم الملك بتعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.

وبذلك لا تعد المنصوري أول امرأة مغربية تتولى رئاسة الحكومة فحسب، وإنما أول امرأة في المغرب العربي تصل إلى قيادة الحكومة عبر المسار الدستوري المرتبط مباشرة بنتائج انتخابات تشريعية وتصدر حزبها صناديق الاقتراع.

وتبلغ المنصوري 50 عاما، وهي محامية وسياسية راكمت تجربة في العمل الحكومي والمحلي والحزبي. وسبق أن دخلت التاريخ السياسي المغربي سنة 2009 عندما انتخبت عمدة لمراكش، قبل أن تتولى حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ثم تصبح واحدة من أعضاء القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

وسيكون أول اختبار أمام رئيسة الحكومة المكلفة هو تشكيل أغلبية برلمانية، إذ لا تمنح مقاعد حزب الأصالة والمعاصرة الـ97 الحزب أغلبية منفردة في مجلس النواب، ما يفرض على المنصوري الدخول في مشاورات مع قوى سياسية أخرى لتشكيل التحالف الحكومي الجديد.

ويضيف تعيينها بعدا تاريخيا إلى نتائج انتخابات 23 شتنبر، إذ لا يقتصر التغيير هذه المرة على هوية الحزب الذي سيقود الحكومة، بل يشمل للمرة الأولى هوية من يقف على رأس السلطة التنفيذية، مع وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة المغربية بعد أكثر من سبعة عقود من الاستقلال.