أثر نيوز- هيئة التحرير 

علم موقع «أثر نيوز» من مصادر جيدة الاطلاع أن عامل إقليم آسفي وجّه تعليمات صارمة بشأن اختيار رؤساء مكاتب التصويت خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، مع التشديد على ضرورة اعتماد معايير الحياد والكفاءة والاستقلالية، والابتعاد عن أي تعيين قد يثير شبهة التأثير على سير عملية الاقتراع.

وكشفت المعطيات التي حصل عليها الموقع أن التوجه المعتمد في عدد من الجماعات، خصوصاً القروية منها، اتجه نحو الاستعانة برجال ونساء التعليم لرئاسة مكاتب التصويت، بالنظر إلى طبيعة مهامهم وإلى الرهان على إبعاد العملية عن أي تشابك محتمل بين رؤساء المكاتب والفاعلين السياسيين المحليين.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية، التي تعرف بإقليم آسفي منافسة قوية بين عدد من المرشحين، فيما أصبحت طريقة اختيار رؤساء مكاتب التصويت واحدة من النقاط التي تحظى باهتمام كبير من الأحزاب والمترشحين والهيئات المتابعة للعملية الانتخابية.

موظفو الجماعات تحت المجهر

غير أن مصدرًا جيد الاطلاع أفاد «أثر نيوز» بأن تحركات تجري لفائدة مرشح الاتحاد الاشتراكي، محمد أجدية، قد تفضي إلى تعيين عدد من موظفي جماعة سيدي عيسى ضمن رؤساء مكاتب التصويت.

وتكتسي هذه المعطيات حساسية خاصة بالنظر إلى أن سيدي عيسى تشكل منذ سنوات طويلة إحدى أهم القواعد الانتخابية لمحمد أجدية، الذي ظل مرتبطاً بتدبير الجماعة ورئاستها لأكثر من عقدين.

وبحسب المصدر نفسه، فإن إمكانية إسناد رئاسة مكاتب التصويت إلى موظفين تابعين للجماعة التي يرأسها المرشح تثير تخوفات لدى عدد من المتابعين للعملية الانتخابية، بالنظر إلى العلاقة الإدارية المباشرة التي تجمع هؤلاء الموظفين برئيس المجلس الجماعي، الذي يوجد في الوقت نفسه في موقع المنافس الانتخابي.

ويطرح هذا الوضع، وفق المصادر ذاتها، سؤالاً واضحاً حول مدى ملاءمة تعيين موظفين تابعين لجماعة يرأسها مرشح انتخابي في مكاتب التصويت داخل الجماعة نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتخابات تكون فيها الفوارق بين المتنافسين قابلة لأن تحسمها أصوات محدودة.

مصدر متابع للملف قال إن «المسألة لا تتعلق بالطعن في نزاهة أي موظف، وإنما بضرورة تفادي كل وضعية يمكن أن تخلق شبهة أو توحي بوجود تضارب في المصالح»، مشدداً على أن حياد العملية الانتخابية يجب أن يكون فعلياً وظاهراً في الوقت نفسه.

سيدي عيسى في قلب الاختبار

وتحظى جماعة سيدي عيسى باهتمام خاص في انتخابات 2026، بالنظر إلى ارتباطها التاريخي بمحمد أجدية، الذي حافظ على نفوذه داخلها لأكثر من عشرين سنة.

وبالتالي، فإن اختيار رؤساء مكاتب التصويت داخل الجماعة لا يُنظر إليه باعتباره إجراءً إدارياً عادياً، وإنما باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لضمان الثقة في العملية الانتخابية.

وتخشى فعاليات سياسية ومدنية من أن يؤدي تعيين موظفين يعملون داخل الجماعة التي يترأسها أحد المتنافسين إلى خلق إحساس لدى باقي المرشحين بغياب تكافؤ الشروط، حتى في حال لم تسجل أي مخالفة أثناء الاقتراع أو الفرز.

وهنا تحديداً يبرز دور السلطة الإقليمية في قطع الطريق أمام أي تأويلات أو شكوك، من خلال اعتماد معايير واضحة وموحدة في اختيار رؤساء مكاتب التصويت، والإعلان عنها بشكل يضمن الشفافية ويعزز الثقة في العملية الانتخابية.

سعاد بولعيش: تجنب تضارب المصالح

وفي السياق نفسه، سبق لسعاد بولعيش، البرلمانية وعضو المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن دعت إلى عدم تكليف الموظفين برئاسة مكاتب التصويت داخل الجماعة التي يشتغلون بها إذا كان ذلك قد يثير شبهة تضارب المصالح، مع إمكانية تعيينهم في جماعات أخرى.

وشددت بولعيش على أهمية اعتماد معايير شفافة ومعلنة في اختيار رؤساء مكاتب التصويت، معتبرة أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية لا يقتصر على يوم الاقتراع، وإنما يبدأ منذ مرحلة الإعداد له واختيار المسؤولين عن مكاتب التصويت.

كما دعت إلى تعزيز حضور ممثلي المترشحين والمراقبين المستقلين خلال جميع مراحل التصويت والفرز، إلى جانب توفير آليات فعالة للتبليغ عن أي خرق والتعامل معه بسرعة وشفافية.

الحياد.. من التعليمات إلى التنفيذ

وتضع هذه المعطيات السلطة الإقليمية بآسفي أمام اختبار فعلي، خصوصاً مع اقتراب موعد الاقتراع وبدء تثبيت الترتيبات النهائية المتعلقة بمكاتب التصويت.

فالتوجيهات المتعلقة بالحياد، وفق المصادر التي تحدثت إليها «أثر نيوز»، يفترض أن تنعكس على الاختيارات الميدانية، خصوصاً في الجماعات التي يوجد على رأس مجالسها مرشحون للانتخابات.

وفي حالة سيدي عيسى، تبدو المسألة أكثر حساسية بالنظر إلى طول فترة ارتباط محمد أجدية بتدبير الجماعة، وإلى موقعه الحالي كمرشح في الانتخابات المقبلة.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستلتزم الجهات المكلفة بإعداد مكاتب التصويت في سيدي عيسى بمنطق إبعاد كل شبهة محتملة، أم ستجد أسماء من موظفي الجماعة طريقها إلى رئاسة مكاتب التصويت رغم حساسية وضعيتهم الإدارية والسياسية؟

وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى اللائحة النهائية لرؤساء مكاتب التصويت، باعتبارها الاختبار الأول لمدى ترجمة شعار حياد السلطة إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

وفي انتظار اتضاح التعيينات النهائية، تبقى جماعة سيدي عيسى في صدارة المناطق التي ستخضع للمراقبة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرشح راكم أكثر من عقدين من النفوذ داخل الجماعة، وبانتخابات قد تجعل من كل مكتب تصويت وكل محضر فرز جزءاً من معركة أكبر حول موازين القوى بإقليم آسفي.