تعيش عدد من الأحياء والشوارع بمدينة آسفي، خلال الأشهر الأخيرة، على وقع أعطاب متكررة في شبكة الإنارة العمومية، جعلت بعض المقاطع والمناطق السكنية تغرق في الظلام، في وضع يثير استياء السكان ويطرح تساؤلات حول مدى نجاعة التدخلات التي تباشرها المصالح المختصة التابعة لجماعة آسفي.

وتشمل المناطق التي تعرف هذه الوضعية، وفق معطيات وشكايات متداولة محلياً، أجزاء من الحي الإداري وسط المدينة، ومقاطع قريبة من ولاية الأمن، إضافة إلى محيط مقبرة الشهداء المتاخمة لحي أناس، إلى جانب عدد من الشوارع والممرات بمناطق مختلفة من شمال وجنوب المدينة.

ويزيد غياب الإنارة أو ضعفها في بعض هذه النقاط من صعوبة تنقل المواطنين، خصوصاً خلال الفترة الليلية، كما يثير مخاوف مرتبطة بالسلامة والأمن، بالنظر إلى أن بعض الأزقة والمقاطع المعتمة تصبح أقل وضوحاً بالنسبة للمارة ومستعملي الطريق.

ورغم الدوريات الأمنية التي تقوم بها المصالح المختصة في عدد من النقاط، لمحاربة النشل واعتراض سبيل المارة ومختلف أشكال الجريمة بالشارع العام، فإن استمرار وجود مناطق مظلمة يطرح تحدياً إضافياً أمام هذه المجهودات، خصوصاً في النقاط التي تعرف كثافة في حركة المواطنين خلال ساعات الليل.

ولا تقتصر تداعيات ضعف الإنارة، بحسب شكايات المواطنين، على الجانب الأمني فقط، إذ يُسجل أيضاً تخوف من انعكاس الوضع على السلامة الطرقية، خاصة في المقاطع التي تتداخل فيها حركة السيارات والدراجات مع حركة الراجلين، حيث تصبح الرؤية أكثر صعوبة خلال ساعات الليل، وهو ما ارتبط، وفق المعطيات المتداولة محلياً، بعدد من حوادث السير.

وكان إلياس البداوي، رئيس جماعة آسفي، قد وجه تعليماته من أجل تسريع وتيرة أشغال معالجة أعطاب الإنارة العمومية، وتعبئة الإمكانات المتاحة للتعامل مع الشكايات والتفاعل معها في حينها، غير أن استمرار شكايات المواطنين بشأن عدد من النقاط يوحي بأن تنزيل هذه التوجيهات على أرض الواقع لا يزال يواجه اختلالات تحتاج إلى معالجة أكثر سرعة وفعالية.

وفي إطار محاولة معالجة الإشكالات المرتبطة بالإنارة العمومية، كانت جماعة آسفي، عبر مكتب الشبكات، قد أطلقت برنامجاً يهم تقوية شبكة الإنارة العمومية، ومعالجة الأعطاب، والصيانة، وتحسين مستوى الإنارة بمختلف أحياء وشوارع المدينة.

ويرتكز البرنامج، من بين إجراءات أخرى، على استبدال مصابيح الصوديوم بمصابيح من نوع LED ذات الكفاءة العالية، بهدف تحسين جودة الإضاءة والرفع من مستوى النجاعة الطاقية، بما يفترض أن ينعكس أيضاً على مستوى تغطية عدد من النقاط التي تعاني ضعفاً أو انقطاعاً في الإنارة.

غير أن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بإطلاق برنامج لتحديث المصابيح، وإنما بمدى قدرة المصالح المعنية على ضمان استمرارية الخدمة والتدخل السريع عند تسجيل الأعطاب، خصوصاً في المناطق التي تتكرر فيها الشكايات.

فبالنسبة لسكان الأحياء المتضررة، لا تكفي عملية تغيير المصابيح إذا ظلت بعض الأعطاب قائمة لأسابيع أو إذا عادت الإنارة إلى الانقطاع بعد فترة قصيرة. المطلوب، بحسب مطالب متداولة محلياً، هو وضع آلية واضحة للتبليغ والتدخل، مع إعطاء الأولوية للنقاط التي تشكل فيها العتمة خطراً على سلامة المواطنين.

ويطرح استمرار هذه الوضعية أيضاً سؤالاً حول التنسيق بين جماعة آسفي والمصالح الأمنية والجهات المكلفة بالسلامة الطرقية، خصوصاً أن الإنارة العمومية ليست مجرد خدمة تقنية مرتبطة بالمجال الحضري، بل إحدى وسائل الوقاية التي تساعد على جعل الفضاءات العامة أكثر أمناً ووضوحاً خلال الليل.

وبينما تراهن جماعة آسفي على برنامج تحديث شبكة الإنارة واستبدال المصابيح التقليدية بمصابيح LED، يبقى سكان المناطق المتضررة في انتظار أن تتحول هذه البرامج والتوجيهات إلى تدخلات ميدانية ملموسة، تنهي نقاط الظلام التي ما تزال حاضرة في عدد من شوارع المدينة وأحيائها، وتعيد للإنارة العمومية وظيفتها الأساسية في تأمين تنقل المواطنين وتعزيز السلامة والأمن بالفضاء العام