أثر نيوز

مع انطلاق الحملة الانتخابية بإقليم آسفي، تطرح طريقة تحرك عدد من الجمعيات النشيطة في المجال الاجتماعي والصحي أسئلة حادة حول حدود العمل الجمعوي واستعماله في سياق التنافس الانتخابي، بعدما دخلت جمعيات معروفة بتنظيم القوافل الطبية ومواكبة مرضى السرطان في تحركات مرتبطة بالحملة الانتخابية لأحد الأحزاب المعروفة بالإقليم.

وعلمت «أثر نيوز» أن الحزب المعني، وقبل أيام قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية، حشد عدداً من رؤساء الجمعيات المعروفة بالإقليم، من بينهم رئيس جمعية «الأيادي البيضاء»، التي سبق لها الاستفادة من الدعم العمومي في مناسبات مختلفة، ومن دعم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب جمعية تعنى بمرضى السرطان بآسفي.

وتنشط هذه الجمعيات على مدار السنة في تنظيم القوافل الطبية وتقديم خدمات لفائدة المرضى والفئات الاجتماعية، وهو ما يجعل إدخالها في أجواء الحملة الانتخابية محل تساؤلات سياسية وقانونية، خصوصاً عندما تتقاطع أنشطتها أو تحركات مسؤوليها مع نشاط مرشحي الأحزاب خلال فترة يفترض أن تخضع فيها الممارسات الانتخابية لقواعد صارمة تمنع استغلال العمل الاجتماعي أو المساعدات لأغراض انتخابية.

وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى طبيعة العلاقة السابقة التي تربط جمعية مرضى السرطان بآسفي بوكيل لائحة الحزب المعني، إذ سبق، وفق المعطيات التي توصلت بها «أثر نيوز»، أن وضع المرشح رهن إشارة الجمعية سيارات مخصصة لنقل المرضى، في الوقت الذي يشغل فيه المعني بالأمر نشاطاً في مجال بيع السيارات.

ولا يتعلق الأمر هنا بنشاط طبي أو اجتماعي عادي، بل بسياق انتخابي محدد، تزامن فيه تحرك هذه الجمعيات مع انطلاق الحملة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول إمكانية توظيف العلاقات التي تنشأ عبر العمل الجمعوي والخدمات الاجتماعية في بناء شبكات انتخابية وحشد الأصوات.

وبحسب المعطيات المتوفرة لدى «أثر نيوز»، فإن تحركات عدد من رؤساء الجمعيات جاءت في إطار تعبئة مرتبطة بالحزب ومرشحيه، وهو ما دفع فعاليات سياسية بإقليم آسفي إلى المطالبة بتدخل عامل الإقليم محمد الفطاح، واتخاذ الإجراءات التي يتيحها القانون لمراقبة أي استعمال محتمل للعمل الجمعوي أو الدعم العمومي في العملية الانتخابية.

وتأتي هذه المطالب في سياق وطني حساس، بعدما شددت وزارة الداخلية على ضرورة مراقبة استعمال الدعم العمومي الموجه للجمعيات، خصوصاً خلال الفترات الانتخابية، وسط تعليمات تروم تطويق أي محاولة لاستعمال الموارد أو الأنشطة الجمعوية في خدمة أجندات انتخابية.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن عدداً من العمالات والأقاليم قادت تحركات لتنفيذ تعليمات مستعجلة صادرة عن المصالح المركزية لوزارة الداخلية، في إطار تشديد الرقابة على مساطر توزيع الدعم العمومي، وذلك عقب توصل المصالح المركزية بتقارير وتظلمات من جمعيات متضررة تحدثت عن اختلالات وشبهات مرتبطة بتوظيف منح موجهة للعمل الجمعوي لخدمة أجندات انتخابية.

ويطرح هذا التطور سؤالاً مباشراً في آسفي: هل يتعلق الأمر بأنشطة جمعوية مستقلة تزامن توقيتها مع الحملة الانتخابية، أم أن بعض الجمعيات تحولت إلى أدوات للتعبئة الانتخابية لفائدة مرشحين بعينهم؟

السؤال تزداد أهميته عندما يتعلق الأمر بجمعيات تستفيد من الدعم العمومي، وتشتغل في مجالات شديدة الحساسية، من قبيل علاج ومواكبة مرضى السرطان وتنظيم القوافل الطبية، حيث يمكن للخدمات المقدمة للفئات الهشة أن تتحول، في حال ربطها بالعمل الانتخابي، إلى وسيلة مؤثرة في توجيه الاختيارات الانتخابية.

وتضع هذه المعطيات السلطات المحلية أمام مسؤولية مراقبة ما يجري على الأرض، والتحقق من طبيعة التحركات والعلاقات القائمة بين بعض الجمعيات والمرشحين، ومدى احترامها للقواعد المنظمة للعمل الجمعوي والعملية الانتخابية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بفترة انتخابية يفترض أن تكون فيها جميع أشكال التأثير على الناخبين خاضعة للقانون.

وفي انتظار ما إذا كانت السلطات المختصة ستفتح تحقيقاً في هذه المعطيات، يبقى ملف الجمعيات والقوافل الطبية في آسفي واحداً من الملفات التي تفرض نفسها بقوة على المشهد الانتخابي بالإقليم، خصوصاً مع تنامي الحديث عن استعمال شبكات العمل الاجتماعي والجمعوي كرافعة للتأثير الانتخابي.