أثر نيوز - هيئة التحرير
بعد البلاغ التوضيحي الذي أصدرته الكتابة الإقليمية لحزب التقدم والاشتراكية بآسفي، بتاريخ 10 شتنبر 2026، تحت عنوان «اللحمة الواحدة»، والذي نفت فيه بشكل قاطع وجود انقسامات أو تراجعات في دعم لوائح الحزب، اختارت «أثر نيوز» أن تضع هذا الخطاب أمام اختبار ميداني واضح، بعيداً عن البيانات والشعارات الانتخابية.
فالبلاغ الصادر عن الكتابة الإقليمية للحزب، والموقع باسم الكاتب الإقليمي رشيد محب، يؤكد أن حزب التقدم والاشتراكية بآسفي يعرف تعبئة جماعية، وأن المنتخبين والمناضلين والمستشارين يقفون صفاً واحداً خلف مرشحي الحزب، كما يشدد على أن قيادة الحزب وقواعده «يداً واحدة» وأن الحملة الانتخابية تسير في أجواء من الانسجام.
لكن السؤال الذي تطرحه «أثر نيوز» اليوم ليس سياسياً ولا تأويلياً، ولا يحتاج إلى بيانات مضادة أو مصادر مجهولة، وإنما يتعلق بمشهد انتخابي يمكن للرأي العام أن يراه ويحكم عليه بنفسه.
إذا كانت «اللحمة الواحدة» موجودة فعلاً، فأين المنتخبون؟
«أثر نيوز» تضع البلاغ أمام اختبار بسيط
تتحدى «أثر نيوز» الكتابة الإقليمية لحزب التقدم والاشتراكية بآسفي، وعلى رأسها الكاتب الإقليمي رشيد محب، كما تتحدى وكيل لائحة الحزب عبد الرزاق عبيد، بخوض حملة انتخابية علنية إلى جانب المنتخبين المنتمين إلى الحزب بإقليم آسفي.
والأمر لا يتعلق بكل المنتخبين، ولا يحتاج إلى تعبئة استثنائية، بل يكفي أن يظهر وكيل اللائحة، خلال الحملة الانتخابية الجارية، إلى جانب عدد من المنتخبين المعروفين بانتمائهم إلى حزب التقدم والاشتراكية بالإقليم.
وتضع «أثر نيوز» أمام قيادة الحزب مجموعة من الأسماء والمواقع الانتخابية التي يمكن للرأي العام التحقق منها، من رؤساء الجماعات ونوابهم ومستشاريهم الجماعيين، وصولاً إلى مستشارين بالمجلس الجماعي لآسفي.
السؤال ببساطة: هل سيظهر هؤلاء المنتخبون في حملة انتخابية إلى جانب عبد الرزاق عبيد، باعتباره وكيل لائحة الحزب؟
وهل ستظهر قيادات الحزب ومنتخبوه في الجماعات الترابية بالإقليم إلى جانب مرشح الحزب في خرجات انتخابية ولقاءات وتجمعات ميدانية؟
إذا كان الجواب نعم، فلتظهر هذه «اللحمة الواحدة» أمام عدسات الكاميرات وأمام الناخبين، لا في بلاغ مكتوب فقط.
التحدي لا يتعلق بصورة واحدة.. بل بالحضور السياسي
«أثر نيوز» لا تطالب قيادة الحزب بإثبات أي شيء عبر تصريحات جديدة، وإنما تضع أمامها معياراً بسيطاً يمكن للناخبين والصحافيين والفاعلين السياسيين متابعته خلال الحملة الانتخابية.
فالانتخابات ليست مجرد لوائح تحمل أسماء المرشحين، وإنما هي أيضاً تعبئة سياسية وتنظيمية وميدانية.
وعندما تقول الكتابة الإقليمية إن «كافة المنتخبين والمناضلين والمستشارين يقفون صفاً واحداً وكتلة متماسكة خلف المجهودات الميدانية الجبارة»، كما ورد في البلاغ، فإن من حق الرأي العام أن يرى انعكاس ذلك على أرض الواقع.
وإذا كان عبد الرزاق عبيد يخوض حملته مدعوماً من التنظيم الإقليمي ومنتخبي الحزب، فإن ظهور هؤلاء المنتخبين معه في الحملة الانتخابية سيكون أوضح رد على كل ما يثار بشأن وجود خلافات أو غياب للدعم.
أما إذا ظل المرشح يتحرك منفرداً، بعيداً عن المنتخبين الذين يفترض أنهم ينتمون إلى الحزب نفسه، فإن السؤال سيبقى مشروعاً: أين هي «اللحمة الواحدة» التي يتحدث عنها البلاغ؟
وماذا عن اللائحة الجهوية؟
التحدي نفسه تضعه «أثر نيوز» أمام اللائحة الجهوية لحزب التقدم والاشتراكية، التي تتزعمها مريم الكانوني، ابنة مصطفى الكانوني.
فإذا كانت الكتابة الإقليمية تؤكد وحدة الحزب وانخراط المنتخبين والمناضلين في الحملة الانتخابية، فإن السؤال نفسه يطرح بشأن هذه اللائحة:
أين المنتخبون المنتمون إلى حزب التقدم والاشتراكية الذين يفترض أن يدعموا اللائحة الجهوية؟
ولماذا تغيب، بحسب ما يظهر في المعطيات المتوفرة للجريدة، أسماء منتخبات ومستشارين ومنتخبين تابعين للحزب عن المشهد الانتخابي إلى جانب اللائحة الجهوية؟
وهل ستظهر رئيسات أو نائبات أو مستشارات جماعيات ينتمين إلى الحزب في حملات انتخابية إلى جانب مريم الكانوني؟
مرة أخرى، لا تحتاج المسألة إلى سجال سياسي.
الصور والخرجات واللقاءات الانتخابية كفيلة بالإجابة.
البلاغ يقول «لا انقسامات».. لكن الواقع الانتخابي هو الفيصل
البلاغ الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بآسفي نفى بشكل قاطع ما وصفه بـ«أخبار زائفة وتحليلات مجانية» حول وجود انقسامات أو تراجع في دعم اللوائح المحلية والجهوية للحزب.
كما أكد أن الحزب، بقيادته وقواعده ومنتخبيه، «كان ولا يزال» في «لحمة واحدة»، وأن الجميع يعمل من أجل إنجاح «هذه المحطة الانتخابية المحورية».
وبالتالي، فإن «أثر نيوز» لا ترى حاجة للدخول في سجال مع الحزب حول العبارات الواردة في البلاغ.
الاختبار الآن في الميدان.
إذا كانت القيادة الإقليمية تقول إن المنتخبين والمستشارين والقيادات المحلية يقفون إلى جانب المرشحين، فليظهر ذلك في الحملة.
إذا كان عبد الرزاق عبيد يحظى بدعم المنتخبين، فليظهر المنتخبون معه.
إذا كانت مريم الكانوني تحظى بدعم المنتخبين والمنتخبات، فليظهروا معها.
وإذا كانت القيادة الإقليمية موحدة خلف اللائحتين، فليظهر هذا التوحيد في اللقاءات والأنشطة والخرجات الانتخابية.
«أثر نيوز»: إذا ثبت العكس سنعتذر أمام الرأي العام
ومن باب الإنصاف والوضوح، فإن «أثر نيوز» تذهب أبعد من مجرد طرح الأسئلة.
إذا استطاعت الكتابة الإقليمية لحزب التقدم والاشتراكية بآسفي، إلى جانب عبد الرزاق عبيد، أن تظهر خلال الحملة الانتخابية أن المنتخبين المنتمين إلى الحزب، بمن فيهم رؤساء الجماعات ونوابهم ومستشارون جماعيون بآسفي وباقي الجماعات المعنية، يخوضون فعلاً الحملة إلى جانب وكيل لائحة الحزب، فإن «أثر نيوز» ستعتذر أمام الرأي العام عن أي معطى ثبت عدم صحته.
والأمر نفسه ينطبق على اللائحة الجهوية.
إذا ظهر المنتخبون والمنتخبات المنتمون إلى الحزب في حملة انتخابية مشتركة إلى جانب مريم الكانوني، وأثبتت الصور والوقائع الميدانية وجود هذا التنسيق والدعم، فإن الجريدة ستكون أول من يصحح ما يحتاج إلى تصحيح.
هذه ليست مناورة تحريرية، ولا تحدياً شخصياً لأي مسؤول حزبي.
إنها ببساطة دعوة إلى الاحتكام إلى الوقائع.
فالبلاغات يمكن أن تقول إن الحزب موحد، لكن الحملة الانتخابية هي التي تستطيع أن تظهر للناخبين ما إذا كان هذا التوحيد موجوداً فعلاً على الأرض.
استقالة جديدة في صفوف الحزب مع انطلاق الحملة
وفي الوقت الذي صدر فيه البلاغ الإقليمي الذي يتحدث عن «اللحمة الواحدة»، توصلت «أثر نيوز» أيضاً بمعطى جديد يتعلق بوضعية الحزب التنظيمية بإقليم آسفي.
ويتعلق الأمر باستقالة كاتب فرع حزب التقدم والاشتراكية بجماعة أولاد سلمان، الذي أخبر موقع «أثر نيوز» باستقالته النهائية من الحزب، موضحاً أن قراره جاء لأسباب خاصة.
وتقول «أثر نيوز» إن هذا المعطى لا تقدمه باعتباره دليلاً على وجود انقسام داخل الحزب، ولا تنسب إلى المعني بالأمر أسباباً سياسية لم يعلن عنها، وإنما تنشره كما ورد إليها: مسؤول محلي في الحزب أعلن استقالته من التنظيم مع انطلاق الحملة الانتخابية.
وهنا أيضاً، يمكن للرأي العام أن يميز بين ما تقوله البيانات الرسمية وما يحدث فعلياً داخل التنظيمات السياسية.
المعركة الآن ليست بين «أثر نيوز» والحزب
وفي النهاية، فإن جوهر الموضوع بالنسبة إلى «أثر نيوز» لا يتعلق بالدخول في مواجهة مع حزب التقدم والاشتراكية، ولا بالانتصار لمرشح على حساب آخر.
الجريدة تقوم بعملها الصحافي، وتنقل ما يصلها من معطيات، وتطرح الأسئلة التي تهم الرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتخابات يفترض أن تكون المنافسة فيها واضحة وأن يكون للناخب الحق في معرفة طبيعة التحالفات والدعم السياسي والتنظيمي الذي يحظى به كل مرشح.
أما الحديث عن «اللحمة الواحدة»، فهو موقف سياسي وتنظيمي أعلنته الكتابة الإقليمية للحزب بنفسها.
ولذلك، فإن «أثر نيوز» تضع أمام الحزب فرصة سهلة لإثباته:
أخرجوا المنتخبين إلى جانب المرشحين، وأظهروا التنسيق أمام الناخبين، وانتهى الأمر.
وفي حال تحقق ذلك، ستكون «أثر نيوز» أول من يعترف بأن المعطيات التي أثارتها سابقاً لم تعد قائمة.
أما إلى أن يحدث ذلك، فإن البلاغ وحده لا يجيب عن الأسئلة التي تطرحها الوقائع الميدانية.
والحكم في النهاية للرأي العام.
