أثارت وضعية مسنة تدعى حسبية، تعيش بمفردها داخل كهف مهجور بدوار الركاركة، التابع لجماعة لغيات بإقليم آسفي، موجة من الاستنكار بعد تداول شريط مصور يوثق ظروف عيشها، وفق ما أورده الفرع الإقليمي بآسفي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب.

وقالت الجمعية، في بيان صادر بتاريخ 12 شتنبر 2025، إن ما وثقه الشريط المصور يكشف عن ظروف عيش قاسية و”مهينة للكرامة الإنسانية”، معتبرة أن الوضعية التي توجد فيها المسنة تشكل، بحسب تعبيرها، “وضعية اجتماعية وحقوقية صادمة”.

وأوضحت الجمعية أن خطورة الوضع لا ترتبط فقط بظروف السكن، وإنما أيضًا بسن المعنية بالأمر وعيشها في حالة من العزلة، معتبرة أن مثل هذه الحالات لا ينبغي التعامل معها كوقائع عابرة أو اختزال معالجتها في التضامن الفردي والإحسان.

وفي هذا السياق، حمل الفرع الإقليمي للجمعية المؤسسات والجهات المختصة مسؤولية حماية الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة، وضمان استفادتهم من الرعاية الاجتماعية والصحية والحماية اللازمة، كلٌّ بحسب اختصاصه.

كما أثار البيان تساؤلات حول مدى علم الجهات المكلفة بالرصد والتتبع والتكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة بهذه الحالة، خاصة على المستويين المحلي والإقليمي، معتبرًا أن وصول وضعية المسنة إلى الرأي العام عبر شريط مصور يستوجب الوقوف على كيفية استمرارها إلى هذا الحد.

وطالبت الجمعية السلطات الإقليمية والمحلية بالتدخل “الفوري والعاجل” لإنقاذ المسنة حسبية من وضعيتها الحالية، وتوفير مأوى لائق لها، إلى جانب رعاية صحية واجتماعية عاجلة تضمن سلامتها وكرامتها.

كما دعت إلى فتح بحث إداري واجتماعي لتحديد ظروف عيش المسنة، والمدة التي قضتها في هذه الوضعية، ومدى علم الجهات المختصة بها، مع تحديد المسؤوليات المؤسساتية في حال كشف البحث عن أي تقصير أو إهمال.

وطالبت الجمعية كذلك المصالح الاجتماعية والصحية المختصة بإعداد تقرير حول وضعية المسنة وحاجياتها، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان التكفل بها بشكل مستدام، بدل الاكتفاء بتدخل ظرفي مرتبط بتداول الشريط المصور.

ودعت، في السياق ذاته، السلطات الإقليمية إلى إجراء مسح شامل للحالات المماثلة بالمناطق القروية بإقليم آسفي، معتبرة أن المؤسسات لا ينبغي أن تنتظر انتشار الصور أو الأشرطة على مواقع التواصل الاجتماعي حتى تتحرك لمعالجة أوضاع الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة.

واعتبر الفرع الإقليمي للجمعية أن مسؤولية حماية المسنة حسبية “مسؤولية مؤسساتية، وليست منّة أو إحسانًا”، مؤكدًا أن التدخل بعد انتشار الشريط لا يعفي، بحسب موقفه، من البحث في ما إذا كان هناك غياب أو تقصير سابق.

وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن حماية الأشخاص في وضعية هشاشة، ولا سيما المسنين الذين يعيشون في ظروف قاسية، تمثل، وفق تصورها، التزامًا مؤسساتيًا مرتبطًا بالكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية للمواطن، مؤكدة: “فكرامة حسبية ليست موضوعًا للإحسان؛ إنها حق، وحمايتها مسؤولية”.