أثر نيوز – هيئة التحرير 

كشفت معطيات اطلعت عليها جريدة «أثر نيوز»، تداولتها صفحات وحسابات على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» نهاية الأسبوع الجاري، عن معطيات مالية مثيرة للجدل مرتبطة بطريقة صرف أموال عمومية بجماعة آسفي، خلال فترة تولي محمد الهداجي مسؤولية مدير مصالح الجماعة سنة 2019.

وأوردت الصفحات التي نشرت هذه المعطيات أرقاماً ومراجع لوثائق مالية، بينها فواتير و«كمبيالات» وعمليات صرف، مع ورود اسم محمد الهداجي في عدد من التوصيات المرتبطة بهذه العمليات، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه المصاريف والأساس الذي تم بموجبه صرفها.

وتتضمن المعطيات المتداولة عمليات صرف بمبالغ مختلفة، من بينها 3390 درهماً، و1520 درهماً، و760 درهماً، و1800 درهم، إضافة إلى مبلغ 3805 دراهم يتعلق بلوازم رياضية، مع الإشارة إلى أرقام ومراجع محددة للوثائق المرتبطة بهذه العمليات.

وبحسب ما أوردته الصفحات، فإن إحدى العمليات المتعلقة بمبلغ 3390 درهماً تحمل الرقم 912، فيما وردت عملية أخرى بمبلغ 1520 درهماً، مع توصية تتضمن عبارة «شكيب بوكام من طرف الهداجي»، بينما تظهر عمليتا صرف أخريان بمبلغي 760 و1800 درهم، وتحملان الرقمين 906 و844، وفق الوثائق التي جرى تداولها.

كما أوردت المعطيات عملية أخرى تتعلق باقتناء لوازم رياضية لفائدة مجلس مدينة آسفي، باسم نائب رئيس جماعة آسفي عبد العزيز شوكير، بمبلغ 3805 دراهم، عبر ورقتي توصيل تحملان الرقمين 845 و849، مع ورود عبارة «من طرف الهداجي» ضمن الوثائق المتداولة.

وتطرح هذه المعطيات، التي تتضمن أرقاماً ومراجع محددة، تساؤلات حول حقيقة هذه العمليات، وهوية المستفيدين منها، والجهة التي أصدرت أو أوصت بالصرف، ومدى وجود سند قانوني وإداري لهذه المصاريف.

الهداجي تحدث لـ«أثر نيوز» وهدد باللجوء إلى القضاء

وفي اتصال مع موقع «أثر نيوز»، تحدث محمد الهداجي عن المعطيات التي جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقال إنه كان يتجه إلى وضع شكاية ضد الحساب الفيسبوكي الذي نشر هذه المنشورات، بسبب ما تضمنته من اتهامات.

وأوضح الهداجي أن صاحب الحساب الذي نشر المعطيات قام بحذف المنشور، قبل أن يفيد بأنه تراجع عن وضع الشكاية بعدما اختفى الحساب أو المنشور الذي كان يتضمن هذه الاتهامات.

ورغم حذف المنشورات من بعض الحسابات، استمر تداول المعطيات نفسها عبر صفحات وحسابات أخرى، فيما بقيت الوثائق والأرقام الواردة فيها تثير النقاش حول حقيقة عمليات الصرف موضوعها.

مصدر حقوقي: المعطيات تستوجب تحرك النيابة العامة

وقال مصدر حقوقي لـ«أثر نيوز» إن المعطيات المتداولة تستوجب تحرك النيابة العامة بآسفي وفتح تحقيق في الموضوع، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأموال عمومية، وأن المنشورات المتداولة لم تكتف بإطلاق اتهامات عامة، وإنما أوردت أرقام فواتير ومراجع لوثائق وعمليات صرف محددة.

وأضاف المصدر أن التحقيق من شأنه أن يكشف حقيقة هذه المعطيات، من خلال الرجوع إلى السجلات والوثائق المالية والإدارية لجماعة آسفي، ومطابقة أرقام الوثائق والمبالغ والتواريخ، والوقوف على هوية المستفيدين من عمليات الصرف والجهات التي أشرت عليها.

وأكد المصدر الحقوقي أن وجود أرقام ومراجع محددة للوثائق المالية يجعل الموضوع قابلاً للتحقق، بعيداً عن الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عبر الوصول إلى الوثائق الأصلية المحفوظة لدى المصالح المعنية.

أسئلة حول صرف المال العام

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير وصرف المال العام داخل جماعة آسفي، خصوصاً أن العمليات موضوع التداول تعود إلى سنة 2019، وهي فترة كان خلالها محمد الهداجي يشغل منصب مدير مصالح الجماعة.

وتتعلق الأسئلة المطروحة أساساً بطبيعة «الكمبيالات» والوثائق المتداولة، والجهات المستفيدة منها، والسبب الذي برر صرفها، وكذا الأشخاص الذين تدخلوا في مختلف مراحل هذه العمليات.

كما تطرح المعطيات المتداولة سؤالاً حول طبيعة التوصيات التي تحمل اسم «من طرف الهداجي»، وما إذا كانت هذه الوثائق موجودة فعلاً ضمن السجلات الرسمية لجماعة آسفي، وما طبيعة المسؤوليات المرتبطة بها.

وبحسب المصدر الحقوقي الذي تحدث إلى «أثر نيوز»، فإن التحقيق وحده كفيل بكشف حقيقة هذه الوثائق، وتحديد ما إذا كانت عمليات الصرف قد تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها، أم أن الأمر يتعلق باختلالات تستوجب ترتيب المسؤوليات.

وتساءلت مصادر أثر نيوز عما إن كانت ستتحرك النيابة العامة بآسفي لفتح تحقيق في هذه المعطيات، والانتقال من الجدل الذي أثارته منشورات «فيسبوك» إلى فحص الوثائق والسجلات الرسمية المتعلقة بهذه العمليات؟