أثر نيوز- آسفي
رفضت عمالة إقليم آسفي رسمياً لائحة الترشح التي يتصدرها منير المسقي، عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، المعروف انتخابياً برمز «النخلة»، وذلك على خلفية عدم استيفاء أحد المرشحين المدرجين ضمن اللائحة لشروط الأهلية الانتخابية، في قضية مرتبطة بحكم قضائي يتعلق بإصدار شيك بدون رصيد.
وعقب قرار الرفض، اتجه الحزب ووكيل اللائحة إلى القضاء الإداري، سعياً إلى استصدار حكم استعجالي يمكن من تدارك الوضع وتمكين اللائحة من استكمال مسطرة الترشيح، في ظل تمسك المعنيين بكون الإشكال نتج عن وثيقة رسمية سلمتها المحكمة الابتدائية بآسفي للمرشح المعني.
وتعود تفاصيل القضية إلى المرشح عادل خي، المدرج ضمن لائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، والذي تقدم، وفق المعطيات المتوفرة، بوثيقة السجل العدلي «البطاقة رقم 3» المسلمة من المحكمة الابتدائية بآسفي، وكانت تتضمن عبارة «لا شيء» (Néant)، بما يفيد خلو الوثيقة من السوابق القضائية المدرجة فيها.
وبحسب المعطيات نفسها، فقد اعتمد الحزب ومسؤولو اللائحة على هذه الوثيقة الرسمية أثناء إعداد ملف الترشيح، باعتبارها صادرة عن الجهة القضائية المختصة، وباعتبار مضمونها مؤشراً على عدم وجود ما يمنع المرشح من الترشح وفق الوثائق التي كانت متاحة للحزب عند إعداد اللائحة.
غير أن عملية فحص الملفات والبحث التأكيدي الذي قامت به السلطات الإقليمية لدى المصالح المختصة أظهرت، وفق المعطيات المقدمة، وجود حكم قضائي استئنافي نهائي في حق المرشح المذكور، يتعلق بقضية إصدار شيك بدون رصيد، ويتضمن عقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وغرامة نافذة.
وتبعاً لذلك، اعتبرت السلطات أن الوضعية القانونية للمرشح لا تستوفي شروط الأهلية الانتخابية، الأمر الذي انعكس على كامل اللائحة التي يتصدرها منير المسقي، وانتهى إلى إصدار قرار رسمي برفضها.
وثيقة «لا شيء» في قلب النزاع
ويتمحور النزاع الحالي أساساً حول التناقض بين مضمون وثيقة السجل العدلي التي قدمها المرشح وبين المعطيات القضائية التي ظهرت خلال عملية التحقق التي قامت بها السلطات.
فمن جهة، يتوفر الحزب والمرشح، بحسب المعطيات المتاحة، على وثيقة رسمية صادرة عن كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بآسفي، تحمل عبارة «لا شيء»، وقد استُعملت ضمن ملف الترشيح للتأكد من الوضعية القانونية للمرشح.
ومن جهة ثانية، كشفت عملية التحقق الإداري عن وجود حكم قضائي استئنافي نهائي في حق المعني بالأمر، وهو الحكم الذي اعتُبر مؤثراً في مدى توفر شرط الأهلية الانتخابية.
ويتمسك الحزب، وفق المعطيات التي حصل عليها الموقع، بكونه تصرف استناداً إلى وثيقة رسمية صادرة عن مؤسسة قضائية، وأن الإشكال لم يكن ناتجاً عن محاولة إخفاء الوضعية القضائية للمرشح، وإنما عن كون الوثيقة التي تسلمها هذا الأخير لم تكن تعكس، بحسب ما ظهر لاحقاً، كامل المعطيات القضائية المتعلقة بوضعه.
المادة 25 محور قرار الرفض
واستند قرار السلطات الإقليمية برفض اللائحة، وفق المعطيات المتوفرة، إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، ولا سيما المادة 25 منه، إلى جانب المقتضيات القانونية المنظمة لشروط الأهلية الانتخابية.
وبحسب القراءة القانونية التي يستند إليها الحزب ووكيل اللائحة في مسعاهما القضائي، فإن الإشكال لا يتعلق فقط بوجود حكم قضائي في حق أحد المرشحين، وإنما كذلك بالظروف التي أدت إلى إدراج هذا المرشح ضمن اللائحة، خصوصاً أن الحزب يقول إنه اعتمد على وثيقة رسمية سلمتها له الجهة القضائية المختصة.
ويرى أصحاب الطلب أن هذه الوضعية تطرح مسألة مرتبطة بحسن النية، وبمدى إمكانية تصحيح اللائحة واستبدال المرشح غير المستوفي للشروط داخل الآجال القانونية، عوض ترتيب أثر الرفض على اللائحة كاملة، خاصة عندما يكون سبب الخطأ مرتبطاً بوثيقة إدارية رسمية.
عائق تقني يغلق باب تعديل اللائحة
وفي تطور زاد من تعقيد الملف، تم تحرير محضر معاينة من طرف مفوض قضائي بتاريخ 8 شتنبر 2026، وذلك بناءً على أمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمراكش تحت رقم 106.
وحسب المعطيات الواردة في المحضر، فقد حاولت وكيلة اللائحة والجهة المتقدمة بالطلب مباشرة الإجراءات اللازمة لتعديل تركيبة اللائحة، من خلال استبدال المرشح الذي أصبحت وضعيته القانونية تحول دون استمرار ترشحه.
غير أن عملية التعديل اصطدمت، وفق المحضر، بعائق تقني على مستوى المنصة الرقمية الوطنية المخصصة لإيداع ملفات الترشيح، حيث لم تسمح المنصة بإدخال معطيات اللائحة المعدلة، بدعوى «وجود لائحة سابقة بنفس التسمية».
وفي المقابل، واجهت محاولة إيداع الملف المعدل في نسخته الورقية لدى السلطات الإقليمية بآسفي عائقاً إدارياً آخر، بعدما تم رفض تسلم الملف لعدم توفر موعد إلكتروني مسبق صادر عن المنصة الرقمية.
وهكذا، وجدت اللائحة نفسها، وفق المعطيات التي يوثقها محضر المفوض القضائي، أمام وضعية اعتبرها أصحابها انسداداً إدارياً وتقنياً، بعدما تعذر عليهم تعديل اللائحة عبر المنصة، وتعذر عليهم في الوقت نفسه إيداع النسخة الورقية لدى السلطات المختصة.
القضاء الإداري أمام اختبار جديد
وأمام هذه التطورات، لجأ الحزب ووكيل اللائحة إلى المحكمة الإدارية، مطالبين بتدخل القضاء بشكل استعجالي لمعالجة الوضع وتمكينهم من استكمال مسطرة الترشيح بعد تصحيح تركيبة اللائحة.
ويرتكز الطلب، وفق المعطيات المتوفرة، على عنصرين أساسيين؛ أولهما أن الحزب اعتمد عند إعداد ملف الترشيح على وثيقة رسمية صادرة عن المحكمة الابتدائية بآسفي تتضمن عبارة «لا شيء»، وثانيهما أن الحزب بادر، بعد اكتشاف الإشكال، إلى محاولة استبدال المرشح المعني، غير أنه اصطدم بعوائق تقنية وإدارية حالت دون إتمام العملية.
ويكتسي محضر المعاينة المحرر من طرف المفوض القضائي أهمية خاصة في هذا المسار، باعتباره يوثق، وفق مضمونه، محاولات الجهة المعنية تعديل اللائحة قبل انتهاء الآجال القانونية، والعوائق التي واجهتها أثناء استعمال المنصة الرقمية ومحاولة إيداع الملف ورقياً.
ويبقى الحسم في مدى تأثير هذه العناصر على قانونية قرار رفض اللائحة، وعلى إمكانية تمكين الحزب من تصحيح ملفه، من اختصاص القضاء الإداري الذي ينظر في الطلب الاستعجالي المقدم من المعنيين.
وتطرح هذه القضية، في الوقت نفسه، إشكالاً قانونياً وعملياً يتعلق بالتوازن بين احترام شروط الأهلية الانتخابية من جهة، وحماية حقوق المرشحين والأحزاب الذين يقولون إنهم تصرفوا بناءً على وثائق إدارية رسمية من جهة أخرى.
وفي انتظار القرار القضائي، يظل قرار رفض لائحة منير المسقي قائماً من الناحية الإدارية، بينما يسعى الحزب عبر المسطرة القضائية إلى فتح إمكانية قانونية لتصحيح اللائحة واستبدال المرشح المعني، خصوصاً في ظل تمسكه بكونه اعتمد على وثيقة رسمية، وبكون محاولة التصحيح اصطدمت لاحقاً بعائق تقني وإداري موثق بمحضر معاينة قضائية.
