علم موقع «أثر نيوز» من مصادر مطلعة أن عمالة إقليم آسفي رفضت لائحة الترشح التي يتصدرها منير المسقي عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، المعروف انتخابياً برمز «النخلة»، وذلك بسبب الوضعية القانونية لأحد المرشحين المدرجين ضمن اللائحة، على خلفية صدور حكم قضائي في حقه في قضية تتعلق بـشيك بدون رصيد.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها الموقع، فإن قرار رفض اللائحة لم يرتبط بالمرشح الذي يتصدرها، وإنما بوضعية أحد الأسماء الواردة ضمن تركيبتها، بعدما تبين وجود حكم قضائي سابق يتعلق بالمعني بالأمر، وهو ما حال دون قبول اللائحة بصيغتها المقدمة لدى المصالح المختصة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قرار الرفض استند إلى المقتضيات القانونية المنظمة للانتخابات التشريعية، ولا سيما القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، خاصة المادة 25 منه، إلى جانب مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالانتخابات.
رفض اللائحة يفجر غضب المسقي
وأثار قرار رفض اللائحة غضب منير المسقي وأفراد من عائلته، وفق المصادر نفسها، خصوصاً أن الأمر يتعلق باستحقاق انتخابي يخوضه المسقي في دائرة آسفي، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المحلية تنافساً بين عدد من الأسماء واللوائح.
وجاءت هذه التطورات بعد تدوينة نشرها منير المسقي على حسابه الشخصي، وجّه من خلالها انتقادات إلى السلطات الترابية، وطرح تساؤلات بشأن مدى التزام المسؤولين المحليين بالحياد تجاه مختلف المرشحين.
وتساءل المسقي في تدوينته عما إذا كان المسؤولون الترابيون بآسفي «يقفون على نفس المسافة من جميع المرشحين»، معلناً في الوقت نفسه عن عزمه نشر «فيديو توضيحي للفضح والمكاشفة بالأدلة القاطعة»، دون أن يكشف في تدوينته عن تفاصيل إضافية بشأن الوقائع التي قال إنه سيعرضها.
وبذلك، يأتي رفض اللائحة في سياق سياسي اتسم منذ البداية بارتفاع حدة الخطاب الانتخابي، خصوصاً أن المسقي اختار، في أعقاب التطورات المرتبطة بملف ترشحه، توجيه انتقادات علنية إلى طريقة تدبير العملية الانتخابية بالإقليم.
إعادة تشكيل اللائحة
وفي تطور لاحق، أفادت مصادر الموقع بأن منير المسقي يرتقب أن يتقدم اليوم بملف ترشحه من جديد، بعد إدخال تعديل على تركيبة اللائحة، من خلال تعويض المرشح الذي تبين أن وضعيته القانونية لا تسمح باستمرار ترشحه ضمن اللائحة.
وتشير هذه الخطوة إلى أن الرفض لم يؤد، وفق المعطيات المتوفرة، إلى إنهاء ترشح المسقي بشكل نهائي، وإنما دفع إلى إعادة ترتيب اللائحة وتصحيح الوضعية القانونية لأحد أعضائها، قبل إعادة تقديم الملف لدى المصالح المختصة.
ومن شأن قبول الملف في صيغته الجديدة أن يسمح للائحة «النخلة» بمواصلة حضورها في السباق الانتخابي بدائرة آسفي، في انتظار استكمال المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بفحص ملفات الترشيح.
خلفية قضائية وراء قرار الرفض
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى أن الوثيقة المتعلقة بقرار الرفض، التي اطلع عليها الموقع، تربط عدم قبول اللائحة بوضعية أحد المرشحين، وبوجود حكم قضائي صادر في حقه في قضية مرتبطة بإصدار شيك بدون رصيد.
وتوضح المعطيات الواردة في القرار أن المحكمة الابتدائية بآسفي سبق أن أصدرت، بتاريخ 10 دجنبر 2024، حكماً في الملف المذكور، قضى بمؤاخذة المعني بالأمر والحكم عليه بـشهرين موقوفة التنفيذ وغرامة قدرها 25 ألف درهم، إضافة إلى ما قضى به الحكم في الجانب المدني لفائدة المطالب بالحق المدني.
كما تشير الوثيقة إلى صدور حكم استئنافي بتاريخ 10 نونبر 2025، مع اعتبار أن موضوع الملف يندرج ضمن الجرائم التي تمس الأهلية الانتخابية، وفق المقتضيات القانونية المشار إليها في القرار.
وبناءً على ذلك، اعتبرت السلطات أن الوضعية القانونية للمرشح المعني لا تسمح بالإبقاء عليه ضمن اللائحة بصيغتها الأولى، الأمر الذي ترتب عنه رفض ملف الترشيح.
المسقي.. من مواجهة قرار الرفض إلى إعادة تقديم الملف
وتضع هذه التطورات منير المسقي أمام اختبار انتخابي جديد، بعدما بات مطالباً بإعادة تقديم لائحته بعد تعويض الاسم الذي تسبب في رفضها، وفق المصادر التي تحدثت إلى «أثر نيوز».
ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه المسقي إلى خوض أول تجربة انتخابية باسمه في سباق برلماني، مستنداً إلى حضور عائلي سابق في الحياة السياسية بآسفي، باعتباره نجل البرلماني السابق التهامي المسقي.
وكان التهامي المسقي قد فاز بمقعد برلماني عن دائرة آسفي خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021 باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية، قبل أن تقضي المحكمة الدستورية بإلغاء انتخابه بسبب حالة تناف مرتبطة بالانتماء إلى حزبين سياسيين، وفق القرار القضائي الصادر في هذا الشأن.
كما ارتبط اسم البرلماني السابق بملف قضائي آخر على خلفية وقائع مرتبطة بالعملية الانتخابية، وهي القضية التي تمت فيها متابعته رفقة أشخاص آخرين، بحسب المعطيات التي سبق تداولها حول الملف.
وبينما يستعد منير المسقي لإعادة إيداع لائحته بعد تعديل تركيبتها، فإن الأنظار تتجه إلى ما ستسفر عنه عملية فحص الملف الجديد، في ظل التصعيد السياسي الذي رافق قرار الرفض، والتدوينة التي نشرها المسقي والتي شكك فيها في حياد السلطات الترابية، متوعداً بكشف ما قال إنها «ممارسات» مرتبطة بالعملية الانتخابية.
ملاحظة تحريرية: المعطيات المتعلقة بالحكمين الصادرين في 2024 و2025، كما وردت أعلاه، مبنية على الوثيقة التي قدمتها؛ ولا أجزم من خارج هذه الوثيقة بما إذا كان الحكم الاستئنافي قد أصبح نهائياً إلا إذا تم الاطلاع على منطوقه أو مصدر قضائي رسمي.
