هيئة التحرير - أثر نيوز

نشرت جريدة «أثر نيوز» رد مريم الحاتمي، رئيسة جمعية مرضى السرطان بآسفي، على المادة المنشورة بتاريخ 10 شتنبر 2026 تحت عنوان: «فضيحة انتخابية بآسفي.. جمعيات مرضى السرطان والقوافل الطبية في قلب حملة حزب معروف لحشد الأصوات»، وذلك احتراماً لحق الرد المكفول قانوناً.

وتؤكد هيئة تحرير «أثر نيوز» أن نشر حق الرد لا يعني بأي شكل من الأشكال تبني مضمونه أو التراجع عن المادة الأصلية، كما لا يحول دون ممارسة الجريدة لحقها في التعقيب ومواصلة البحث والتحري والاستقصاء في الوقائع التي تناولتها.

وبعد نشر الرد، واصلت الجريدة جمع المعطيات والصور المرتبطة بالموضوع، وتبين لها أن عدداً من النقاط التي وردت في رد رئيسة الجمعية تستوجب التوضيح والتفنيد، سواء من الناحية القانونية أو الصحافية أو الأخلاقية.

حق الرد حق قانوني.. لكنه ليس شهادة بصحة الرواية

تستند رئيسة الجمعية إلى المواد 115 و116 و117 و122 من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، وتقدم هذه المقتضيات باعتبارها أساساً لإلزام الجريدة بنشر ردها.

والثابت قانوناً أن المادة 116 تكفل للشخص الذاتي أو الاعتباري الذي ذكر اسمه أو أشير إليه في مادة إعلامية حق الرد، وهو الحق الذي احترمته «أثر نيوز» ونفذته دون تردد.

لكن حق الرد شيء، وتبني مضمون الرد شيء آخر.

فالقانون يلزم الجريدة بنشر الرد وفق الشروط القانونية، ولا يحول هيئة التحرير إلى طرف ملزم بتبني كل الوقائع أو الاستنتاجات أو التفسيرات التي يوردها صاحب الرد.

بل إن المادة 118 تحدد صراحة نطاق الرد، إذ تقصره على الوقائع محل النشر، ولا تجيز لصاحبه تناول مسائل لا علاقة لها بموضوع المادة.

وعليه، فإن «أثر نيوز» قامت بما عليها قانوناً: نشرت الرد، والآن تمارس حقها الصحافي في توضيح موقفها من الوقائع التي تناولها الرد.

المادة 115.. استناد في غير محله

من الناحية القانونية، فإن المادة 115 التي استندت إليها رئيسة الجمعية لا تتعلق أصلاً بحق الرد العام للأشخاص الذاتيين والاعتباريين.

هذه المادة تتعلق بالتصحيحات التي توجهها أجهزة أو أشخاص مسندة إليهم مباشرة السلطة العمومية بشأن أعمال مرتبطة بوظيفتهم.

فنقول لرئيسة الجمعية؛ انتِ لستِ سلطة عامة ( زيري معنا شوية).

أما حالة الشخص الذاتي أو الاعتباري الذي ورد اسمه أو أشير إليه في مادة صحافية، فهي التي تنظمها المادة 116.

ومع ذلك، لم تتخذ «أثر نيوز» من هذا الخلط القانوني سبباً لرفض الرد، بل اختارت احترام الحق في الرد ونشره.

لكن احترام الحق لا يعني التسليم بالتفسير القانوني الذي قدمته صاحبته.

المادة 117 لا تمنح صاحب الرد حق فرض موقفه على هيئة التحرير

تقول رئيسة الجمعية إنها طلبت نشر ردها «كاملاً ودون حذف أو تصرف»، وبنفس المكان والخط والمساحة.

غير أن المادة 117 تحدد شروط إدراج الرد، كما تضع سقفاً لطوله، ولا تجعل صاحب الرد مالكاً للمادة الصحافية أو صاحب سلطة على هيئة التحرير.

والأهم أن المادة 118 تفصل بين حق الرد وبين مضمون الرد، حين تحصره في الوقائع محل النشر.

وبالتالي، فإن نشر الرد لا يمنع الجريدة من مواصلة التحقيق أو تقديم معطيات جديدة أو مناقشة الرواية التي قدمها صاحب الرد.

حرية مريم الحاتمي السياسية ليست موضع نزاع

تؤكد «أثر نيوز» بوضوح أنها لا تنازع مريم الحاتمي في حقها كمواطنة في التعبير عن رأيها السياسي أو دعم حزب سياسي.

هذا حق دستوري لا تنازع فيه الجريدة.

لكن الجريدة لم تقل أصلاً إن دعمها لحزب سياسي جريمة، ولم تقل إن نشرها لستوري من حساب شخصي يشكل في حد ذاته مخالفة.

إذن، لماذا يجري تحويل النقاش إلى الدفاع عن حرية الاختيار السياسي؟

لأن السؤال الذي طرحته «أثر نيوز» مختلف.

السؤال يتعلق بتقاطع الموقف السياسي الشخصي لرئيسة جمعية مع موقعها على رأس جمعية تعنى بمرضى السرطان، ومع شبكة من العلاقات والمنافع والتحركات التي تظهر في السياق الانتخابي نفسه.

وهنا لا يتعلق الأمر بمصادرة حقها السياسي، وإنما بممارسة الصحافة لحقها في مساءلة الوقائع ذات الصلة بالشأن العام.

الحساب الشخصي لا يلغي الصفة العامة لصاحبته

تقول رئيسة الجمعية إن المساندة السياسية صدرت من حسابها الشخصي، وليس من الحساب الرسمي للجمعية.

وهذا معطى أخذته الجريدة بعين الاعتبار.

لكن القول إن الحساب شخصي لا ينهي النقاش الصحافي.

فرئيسة الجمعية لا تصبح، بمجرد استعمالها حساباً شخصياً، منفصلة عن الصفة العامة التي تعرف بها لدى الرأي العام، خصوصاً عندما تتقاطع مواقفها وتحركاتها مع وقائع تتعلق بجمعية تتولى رئاستها.

ثم إن «أثر نيوز» لا تبني موقفها على «ستوري» واحد.

الجريدة تتحدث عن مجموعة من الصور والمعطيات والعلاقات والوقائع التي واصلت جمعها والتحقق منها بعد نشر المادة الأصلية.

المعطيات الجديدة.. سيارة مجانية تفتح سؤالاً مشروعاً

من أبرز المعطيات التي حصلت عليها «أثر نيوز» أن المرشح السياسي الذي تظهر المعطيات دعماً له سبق أن منح جمعية مرضى السرطان بآسفي سيارة بشكل مجاني.

وهذه ليست مسألة مرتبطة بحق رئيسة الجمعية في التصويت أو التعبير.

إنها واقعة تتعلق بمنفعة حصلت عليها جمعية.

ومن حق الصحافة، بل من واجبها، أن تسأل:

منح السيارة تم في أي إطار؟ ومن قدمها؟ ولماذا؟ ومتى؟ وهل كانت هناك شروط أو التزامات أو تفاهمات مرتبطة بها؟

ولا تقول «أثر نيوز» إن منح السيارة يثبت، بمفرده، وجود مقابل انتخابي.

لكن الجريدة تقول إن هذه الواقعة، عندما توضع إلى جانب المعطيات والصور التي تظهر دعماً سياسياً في سياق انتخابي، تستوجب التحقيق ولا يجوز دفنها خلف عبارة «اختيار شخصي».

الجمعية شيء.. والمنفعة التي حصلت عليها الجمعية شيء آخر

رئيسة الجمعية تتحدث في ردها باستفاضة عن حقها كمواطنة في اختيار الحزب الذي تسانده.

لكن السيارة التي حصلت عليها الجمعية ليست رأياً شخصياً.

والمساعدة التي تحصل عليها جمعية ليست منشوراً على حساب شخصي.

والقافلة الطبية ليست موقفاً انتخابياً فردياً.

لهذا، فإن «أثر نيوز» تميز بين الأمرين بوضوح:

نحترم حق مريم الحاتمي في اختيارها السياسي، لكننا لا نقبل أن يتحول هذا الحق إلى مظلة تمنع الصحافة من مساءلة العلاقات والمنافع المرتبطة بالجمعية التي تترأسها.

المادة 91.. الاستناد إليها لا يلغي واجب الجريدة في مواصلة التحقيق

استندت رئيسة الجمعية إلى المادة 91 للقول إن غياب التحري والاستقصاء وانعدام حسن النية عناصر في تقدير المسؤولية.

والقانون بالفعل يجعل التحقيق والاستقصاء والبحث وأخذ رأي المعني بالأمر من العناصر التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تقدير حسن النية في الحالات التي تتناولها المادة.

لكن هذا النص لا يعني أن اعتراض المعني على مادة صحافية يساوي قانوناً غياب التحري.

بل إن «أثر نيوز» قامت بما يفرضه العمل الصحافي:

تواصلت مع المعنية، نشرت ردها، ثم واصلت البحث والتحقق عندما ظهرت معطيات جديدة.

وهذا تحديداً هو معنى الصحافة القائمة على التحري والاستقصاء.

نرفض اختزال الملف في نفي وجود اجتماع مع حزب

تقول رئيسة الجمعية إن الجمعية لم تعقد أي اجتماع مع أي حزب سياسي، ولم تشارك أجهزتها في أي تحرك أو تنسيق انتخابي.

هذا موقف تنقله «أثر نيوز» إلى الرأي العام.

لكن نفي عقد اجتماع رسمي لا يجيب عن كل الأسئلة التي يطرحها الملف.

فالتحقيق الصحافي لا يبحث فقط عن محضر اجتماع.

إنه يبحث أيضاً في:

العلاقات، والتحركات، والصور، والمنافع، ومصادر الدعم، وتوقيت الأنشطة، والفاعلين الموجودين فيها، والسياق الانتخابي الذي جرت فيه.

ولهذا، فإن القول إن «الجمعية لم تعقد اجتماعاً مع حزب» لا يكفي وحده لإغلاق ملف العلاقات المحتملة بين العمل الجمعوي والنشاط السياسي.

مرضى السرطان ليسوا ورقة انتخابية

هنا تصل «أثر نيوز» إلى جوهر الموضوع.

مرضى السرطان ليسوا خزانا انتخابياً.

والمعوزون ليسوا وسيلة لبناء الولاءات.

والقوافل الطبية ليست ملكاً لأي حزب.

والمساعدات الاجتماعية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للاستقطاب السياسي.

وأي ممارسة تؤدي إلى توظيف حاجة المرضى والمعوزين إلى العلاج أو المساعدة في خدمة مصالح انتخابية أو حزبية، إذا ثبتت، تستوجب الوقوف عندها ومساءلتها والتحقيق فيها.

و«أثر نيوز» تحذر بوضوح من كل ما قد يؤدي إلى تحويل الإنسان المريض أو المعوز إلى وسيلة للتفاوض السياسي أو الانتخابي، أو استعمال حاجته الإنسانية لبناء النفوذ والولاءات.

أما التكييف الجنائي النهائي لأي وقائع محتملة، فهو من اختصاص الجهات القضائية المختصة بعد التحقق من عناصرها.

لهذا ندعو السلطات إلى التدخل

لم يعد الأمر بالنسبة إلى «أثر نيوز» مجرد سجال بين جريدة ورئيسة جمعية.

المعطيات التي حصلت عليها الجريدة تضع أمام الرأي العام تقاطعاً يحتاج إلى التدقيق بين:

جمعية تعنى بمرضى السرطان، وفئات في وضعية هشاشة، ومنافع مادية، ومرشح سياسي، ومواقف وتحركات داعمة سياسياً خلال فترة انتخابية.

ولهذا ندعو السلطات المختصة إلى التحقق من:

  • ظروف منح السيارة للجمعية والجهة التي قدمتها؛
  • الإطار الذي تمت فيه عملية المنح؛
  • طبيعة العلاقة بين المرشح والجمعية؛
  • كيفية تدبير واستعمال المنافع والمساعدات المقدمة للجمعية؛
  • مدى ارتباط أي نشاط موجه للمرضى بسياقات انتخابية؛
  • وما إذا كانت هناك التزامات أو ترتيبات أو تفاهمات سياسية مرتبطة بهذه المنافع.

هذه ليست دعوة إلى إدانة أحد.

إنها دعوة إلى التحقيق في الوقائع.

«أثر نيوز»: نشر حق الرد لا يعني إغلاق الملف

تؤكد هيئة تحرير «أثر نيوز» أنها احترمت حق الرد ونشرت رد رئيسة الجمعية.

لكن نشر الرد لا يعني أن الجريدة تراجعت عن المادة الأصلية، ولا يعني أنها تبنت كل ما ورد فيه، ولا يمنعها من مواصلة البحث.

حق الرد حق قانوني.

وحق الصحافة في التحقيق والمساءلة حق مهني وأخلاقي وقانوني.

وحرية مريم الحاتمي في اختيار الحزب الذي تسانده حق لا تنازعها فيه «أثر نيوز».

لكن هذه الحرية لا تمنح حصانة لأي نشاط أو علاقة أو منفعة من المساءلة الصحافية عندما تتصل بالشأن العام.

إن «أثر نيوز» جريدة وطنية، وتتحمل كامل مسؤوليتها القانونية والمهنية والأخلاقية عن ما تنشره.

ولهذا ستواصل التحقيق في هذا الملف، وستنشر كل معطى موثق تتوصل إليه، كما ستظل مستعدة لنشر أي وثيقة أو معطى من شأنه تصحيح الوقائع أو توضيحها.

فالصحافة لا تكتفي بالنفي.

ولا تستبدل الوثيقة بالبيان.

ولا تعتبر حق الرد نهاية للتحقيق.

الأسئلة التي طرحتها «أثر نيوز» ما تزال قائمة:

من منح جمعية مرضى السرطان بآسفي السيارة؟ وفي أي إطار؟ وما طبيعة العلاقة التي نشأت حول هذه المنفعة؟ وهل بقي النشاط الجمعوي منفصلاً فعلاً عن الاستقطاب السياسي؟ وهل استُعملت حاجة المرضى والمعوزين، بأي شكل من الأشكال، في بناء النفوذ الانتخابي؟

هذه الأسئلة لا تحسمها البيانات.

تحسمها الوثائق، والمعطيات، والتحقيق، والقانون.