وثقت صور حصل عليها موقع «أثر نيوز» تعليق لافتة انتخابية ضخمة تحمل صورة محمد أجدية، وكيل لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بشارع كيندي وسط مدينة آسفي، في خطوة أثارت علامات استفهام حول مدى احترام الحملة الانتخابية للمقاسات القانونية المحددة للإعلانات والملصقات الانتخابية.
وتظهر الصور المتوفرة لدى «أثر نيوز» أن اللافتة المعلقة بشارع كيندي تتجاوز بشكل واضح الحجم المعتاد للافتات الانتخابية، بما يطرح مسألة احترام المقاس الأقصى الذي حدده الإطار التنظيمي الخاص بالإعلانات الانتخابية.
ويحدد القانون الحجم الأقصى للإعلانات والملصقات واللافتات الانتخابية في 84.1 سنتيمترا على 118.9 سنتيمترا، أي مقاس A0، وهو ما يجعل أي لافتة تتجاوز هذه الأبعاد مخالفة للمقتضيات المنظمة للدعاية الانتخابية.
مصادر «أثر نيوز» أفادت بأن تعليق اللافتة بهذا الحجم لم يستمر طويلا، بعدما سارعت الحملة الانتخابية إلى سحبها، في خطوة جاءت مباشرة بعد الانتباه إلى الإشكال المرتبط بحجمها ومطابقته للمقاسات القانونية.
وتضع هذه الواقعة وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي محمد أجدية ومنسق حملته أمام مسؤولية احترام القواعد المنظمة للحملة الانتخابية، خصوصا أن المشرع حدد بشكل دقيق حجم الإعلانات التي يمكن للمرشحين والأحزاب استعمالها خلال فترة الدعاية.
ولا يتعلق الأمر هنا باختلاف في التصميم أو بطريقة تقديم صورة المرشح، وإنما بقاعدة تنظيمية واضحة تحدد السقف الأقصى لحجم اللافتة الانتخابية، بما يفترض أن تكون الحملات الانتخابية على علم بها قبل طباعة وتعليق أي مادة دعائية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في ظل كون الانتخابات لا تقوم فقط على المنافسة السياسية، وإنما كذلك على احترام قواعد تكافؤ الفرص والالتزام بنفس الشروط القانونية من طرف جميع المتنافسين.
وسبق للمحكمة الدستورية أن ناقشت في عدد من المنازعات الانتخابية مسألة اللافتات والإعلانات الانتخابية، بما فيها ادعاءات مرتبطة بتجاوز المقاسات المحددة قانونا.
وفي أحد قراراتها، نظرت المحكمة في طعن تضمن معطيات حول استعمال لافتات بأحجام تفوق المقاسات القانونية، غير أنها لم تعتبر مجرد وجود هذا التجاوز، في ذلك الملف، كافيا لوحده لإلغاء نتيجة الاقتراع، بالنظر إلى شروط إثبات المخالفة ومدى تأثيرها في النتيجة النهائية للانتخاب.
وبذلك، فإن تجاوز مقاس اللافتة لا يعني تلقائيا إسقاط انتخاب المرشح، لكن ذلك لا يلغي كون احترام المقاسات المحددة قانونا واجبا على الحملات الانتخابية، وأن أي مخالفة يمكن أن تصبح موضوع معاينة أو طعن إذا توفرت عناصر الإثبات القانونية.
وفي حالة شارع كيندي بآسفي، فإن اللافتة الضخمة التي ظهرت في الفضاء العمومي قبل أن يتم سحبها تطرح سؤالا واضحا حول كيفية مرورها من مرحلة التصميم والطباعة إلى مرحلة التعليق، ومن كان مسؤولا عن مراقبة مطابقتها للقواعد القانونية قبل وضعها في أحد الشوارع الرئيسية بالمدينة.
كما تطرح عملية السحب السريع بدورها سؤالا آخر حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد تصحيح تقني، أم بتدارك مخالفة انتخابية بعدما تم الانتباه إلى حجم اللافتة.
وبينما تتواصل الحملة الانتخابية، يبقى احترام القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية مسؤولية مباشرة للأحزاب والمرشحين وفرق حملاتهم، خصوصا في مدينة تعرف منافسة انتخابية قوية وتدقيقا متزايدا في مظاهر الحملة وشروطها
