أثر نيوز - هيئة التحرير
حصل صانع المحتوى واليوتيوبر المغربي مصطفى الفكاك، المعروف على منصات التواصل الاجتماعي باسم «مصطفى سوينغا»، على صفقة من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تتعلق بإنجاز حملة إعلامية وطنية للتحسيس بأهمية تسجيل الأطفال في التعليم الأولي والابتدائي، وذلك بمبلغ مالي قدره 696 ألف درهم.
وبحسب المعطيات التي أوردها موقع «لو ديسك»، فإن الصفقة، التي جرى إسنادها عبر شركة MSStoon التي يملكها الفكاك، تتعلق بحملة وطنية للتواصل والتحسيس بأهمية تسجيل الأطفال في مؤسسات التعليم الأولي والابتدائي، في إطار جهود الوزارة الرامية إلى رفع معدلات التمدرس وتعزيز الوعي بأهمية الالتحاق المبكر بالتعليم.
وكانت الوزارة قد حددت التقدير المالي لهذه الصفقة في حدود 720 ألف درهم، قبل أن تفوز بها شركة مصطفى الفكاك بعرض مالي بلغ 696 ألف درهم، أي بأقل من التقدير الذي وضعته الإدارة بنحو 24 ألف درهم.
وتندرج هذه الصفقة ضمن تنفيذ مقتضيات خارطة الطريق 2022-2026 لإصلاح منظومة التربية الوطنية، إلى جانب تنزيل أهداف القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، خصوصاً ما يرتبط بتوسيع قاعدة المستفيدين من التعليم الأولي والابتدائي وتحسين الولوج إلى المدرسة.
وتستهدف الحملة، على وجه الخصوص، تشجيع الأسر على تسجيل أطفالها في مؤسسات التعليم الأولي والابتدائي ابتداءً من سن الرابعة، مع إيلاء اهتمام خاص للأطفال المقيمين في المناطق القروية، فضلاً عن تعزيز إدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل المنظومة التعليمية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن تنفيذ الصفقة سيجري على ثلاث مراحل أساسية، تبدأ بالتصور والإبداع، مروراً بالإنتاج السمعي البصري، وانتهاءً بالتكييف اللغوي لمختلف المضامين والمواد التي ستنتجها الحملة.
وتشمل مرحلة التصور الإبداعي إعداد المفهوم العام للحملة، ووضع شعار وطني يتم تقديمه بثلاث لغات، إلى جانب كتابة السيناريوهات وإعداد لوحات التصور البصري «Storyboards» الخاصة بالمضامين التي سيتم إنتاجها.
أما مرحلة الإنتاج السمعي البصري، فتتضمن إنجاز وصلتين تلفزيونيتين رئيسيتين تتراوح مدة كل واحدة منهما بين 60 و90 ثانية، باللغتين العربية والأمازيغية، مع إعداد نسخ مخصصة للنشر الرقمي.
كما تشمل الصفقة إنتاج خمسة وصلات إذاعية تبلغ مدة كل واحدة منها 45 ثانية، باللغات العربية والفرنسية والأمازيغية بمختلف تنوعاتها، بما فيها تريفيت وتمازيغت وتشلحيت.
وتتضمن الحملة أيضاً إنتاج مضامين قصيرة بتقنية «Motion Design» موجهة إلى شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخبارية، بما يسمح بتكييف الرسائل التحسيسية مع طبيعة المنصات الرقمية واختلاف الجمهور المستهدف فيها.
وتشمل الصفقة كذلك عملية التكييف اللغوي لمجموع المضامين المنتجة، بما يضمن تقديم الرسائل التحسيسية باللغات المحددة ضمن دفتر التحملات، مع مراعاة التنوع اللغوي والجغرافي للجمهور المستهدف.
ومن المنتظر أن يتم بث الحملة على مجموعة من القنوات الوطنية للتلفزيون والإذاعة، إلى جانب منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الإخبارية، في محاولة لتوسيع نطاق الوصول إلى الأسر، خصوصاً في المناطق التي ما تزال تعرف تحديات مرتبطة بالولوج إلى التعليم الأولي والابتدائي.
وتكتسي الحملة أهمية خاصة في سياق الرهان الرسمي على تعميم التعليم الأولي، باعتباره مرحلة أساسية في المسار الدراسي للطفل، وعلى تعزيز الالتحاق المبكر بالمؤسسات التعليمية، لا سيما بالنسبة إلى الأطفال المنحدرين من المناطق القروية والفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى المدرسة.
وتبرز في هذا الإطار أهمية اختيار أدوات التواصل الرقمي وصناعة المحتوى للوصول إلى فئات عمرية واجتماعية واسعة، في ظل التحولات التي عرفها استهلاك المغاربة للمضامين الإعلامية، وانتقال جزء كبير من الجمهور، خصوصاً الشباب والأسر، إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.
ومن الناحية الزمنية، حددت مدة تنفيذ الصفقة في 20 يوماً، وهي مدة قصيرة نسبياً بالنظر إلى تعدد مراحل المشروع، من وضع التصور الإبداعي وكتابة السيناريوهات، مروراً بالتصوير والإنتاج الإذاعي والتلفزيوني والرقمي، وصولاً إلى الترجمة والتكييف اللغوي وإعداد مختلف النسخ المخصصة للبث والنشر.
وتأتي الصفقة في وقت بات فيه صناع المحتوى والمؤثرون الرقميون يشكلون جزءاً متزايداً من المشهد الاتصالي بالمغرب، بعدما أصبحت المؤسسات العمومية تلجأ بشكل أكبر إلى الأدوات الرقمية والحملات ذات الطابع الإبداعي للوصول إلى شرائح من الجمهور يصعب بلوغها بالوسائل التقليدية وحدها.
وبإسناد هذه الحملة إلى شركة MSStoon، التي تقدم عرضاً مالياً بقيمة 696 ألف درهم، ينتقل «مصطفى سوينغا» من مجال صناعة المحتوى الرقمي والترفيه إلى المشاركة في تنفيذ حملة تواصلية ذات طابع عمومي، ترتبط بواحد من أبرز الأوراش الإصلاحية التي تراهن عليها وزارة التربية الوطنية، وهو توسيع قاعدة المستفيدين من التعليم الأولي والابتدائي وتعزيز انخراط الأسر في هذا الورش.
