دعا رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، مناضلي حزبه إلى استعادة المبادرة السياسية وتعزيز الحضور الميداني والتواصلي، في سياق استعداد الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكداً أن المرحلة تفرض، بحسب تقديره، العمل على تجاوز تداعيات انتخابات 2021 واستعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي.
وجاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها بوكمازي، مساء السبت 15 غشت الجاري، خلال المؤتمر المحلي لحزب العدالة والتنمية بأحد ابخاتي، الذي ترأس أشغاله حسن عديلي، عضو الكتابة الإقليمية للحزب بآسفي.
واعتبر بوكمازي أن حضور الحزب في منطقة أحد ابخاتي تأسس، وفق تعبيره، على «عطاء مناضليه» وحضورهم المستمر، مشيراً إلى أن تجديد الفرع المحلي يشكل فرصة لإعطاء نفس جديد للعمل الحزبي، وتقوية حضوره التنظيمي والتواصلي والميداني.
وشدد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على أن الرهان لا يقتصر على تجديد الهياكل التنظيمية، وإنما يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء علاقة أكثر قوة مع المواطنين، والإنصات إلى انتظاراتهم، وتحويل قضاياهم اليومية إلى ملفات للترافع والمتابعة.
وفي حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، توقف بوكمازي عند انتخابات 23 شتنبر، معتبراً أن نتائجها ستكون ذات أثر على مستقبل الوطن والمواطن، ومؤكداً أن المرحلة تتطلب استعداداً سياسياً وتنظيمياً مبكراً، إلى جانب حضور متواصل في الميدان.
كما استحضر نتائج انتخابات 2021، التي وصفها بـ«النكسة»، معتبراً أنها ساهمت، بحسب تقديره، في ترسيخ شعور لدى جزء من المواطنين بأن السياسة لم تعد ذات جدوى. ودعا، في هذا السياق، إلى مواجهة هذا الشعور من خلال إعادة الاعتبار للعمل الحزبي الجاد، وعدم ترك المجال لليأس السياسي.
وربط بوكمازي استعادة ثقة المواطنين بقدرة الأحزاب على الحضور الفعلي داخل المجتمع والتفاعل مع القضايا اليومية للساكنة، معتبراً أن التواصل لا ينبغي أن يقتصر على المناسبات الانتخابية، بل يتعين أن يكون ممارسة مستمرة تواكب انتظارات المواطنين ومشاكلهم.
وتوقف المتحدث كذلك عند الوضع التنموي بمنطقة أحد ابخاتي، مستحضراً ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية، ومعتبراً أن سوء التدبير والتسيير على مستوى المرفق الجماعي أضاع، بحسب تقديره، فرصاً كان من الممكن أن تشكل رافعة للتنمية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وشدد على أن الجماعات الترابية تظل الحلقة الأقرب إلى المواطنين، باعتبارها المجال الذي تلامس فيه السياسات العمومية حياتهم اليومية، فيما يضطلع البرلماني بدور أساسي في التواصل والترافع، من خلال نقل انشغالات المواطنين وبلورتها وطرحها أمام الجهات المسؤولة إقليمياً ووطنياً.
وأكد بوكمازي أن قيمة المبادرات البرلمانية لا تقاس فقط بعدد الأسئلة والمواقف، وإنما بمدى قدرتها على تحويل مشاكل المواطنين إلى ملفات واضحة للترافع والمتابعة، داعياً في الوقت نفسه إلى حماية الإرادة الحرة للمواطنين وعدم السماح بأي ممارسة من شأنها التأثير في اختياراتهم الانتخابية.
وفي رسالة سياسية واضحة إلى قواعد حزبه، عبر عضو الأمانة العامة عن تطلع العدالة والتنمية إلى العودة إلى صدارة المشهد السياسي، معتبراً أن المؤشرات التي يتوفر عليها الحزب تؤكد، وفق تقديره، استمرار حضوره في المشهد الحزبي وطنياً وإقليمياً.
وربط تحقيق هذا الهدف بثلاثة مسارات أساسية تتمثل في تعزيز التواصل مع المواطنين، وتكثيف الحضور الميداني، وحماية إرادتهم الحرة، إلى جانب الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وختم بوكمازي بالتأكيد على أن تجديد فرع حزب العدالة والتنمية بأحد ابخاتي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره إجراءً تنظيمياً محضاً، بل كبداية لمرحلة جديدة عنوانها الحضور والتواصل والترافع، وتقوية موقع الحزب داخل المنطقة، والاقتراب أكثر من المواطنين وقضاياهم.
