أثر نيوز- آسفي
رفض عامل إقليم آسفي استقالة ربيع أجرارعي، نائب رئيس جماعة آسفي عن حزب الاستقلال، التي كان قد تقدم بها من عضوية المجلس الجماعي، وذلك في تطور جديد يضع الملف على مسار قانوني أكثر حساسية، بعد أسابيع من مباشرة مسطرة الاستفسار في حقه على خلفية ملاحظات وتجاوزات إدارية منسوبة إليه ضمن تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها موقع «أثر نيوز»، فإن قرار رفض الاستقالة يعني استمرار الوضعية القانونية لأجرارعي كعضو بالمجلس الجماعي، وبالتالي عدم إغلاق المسطرة التي سبق أن باشرها عامل الإقليم في إطار المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وبذلك، ينتقل الملف إلى مرحلة حاسمة، بعدما سبق للمعني بالأمر أن توصل بالاستفسار وقدم إيضاحاته الكتابية داخل الأجل المحدد، فيما أصبح بإمكان عامل الإقليم، بعد دراسة تلك الإيضاحات، إحالة الملف على المحكمة الإدارية لطلب العزل، إذا خلص إلى توفر الشروط القانونية لذلك.
وتنص المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 على أنه إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة، غير رئيسها، أفعالاً مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة، يقوم عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه، عن طريق رئيس المجلس، بمراسلة المعني بالأمر قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى عشرة أيام من تاريخ التوصل.
وتضيف المادة نفسها أنه يجوز للعامل، بعد التوصل بالإيضاحات الكتابية، أو عند عدم الإدلاء بها داخل الأجل المحدد، إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية لطلب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة، أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس.
من الاستقالة إلى رفضها.. ماذا تغير؟
كانت استقالة أجرارعي قد فتحت نقاشاً قانونياً وسياسياً حول مدى تأثير انتهاء العضوية على مسطرة العزل، خصوصاً أن الاستقالة جاءت بعد مباشرة مسطرة الاستفسار وتقديم المعني بالأمر لإفاداته.
غير أن رفض الاستقالة يغيّر المعطى الأساسي في الملف، إذ يبقي أجرارعي، وفق المعطيات المتوفرة، في وضعية عضو بالمجلس الجماعي، بما يسمح باستمرار النظر في المسطرة التي سبق إطلاقها.
ولا يعني ذلك، في المقابل، أن الإحالة على المحكمة الإدارية أصبحت حكماً نهائياً أو نتيجة آلية؛ فالقرار بشأن الإحالة يعود إلى السلطة الإقليمية بعد دراسة الإيضاحات والعناصر المتوفرة في الملف، بينما يظل القضاء الإداري هو الجهة المختصة بالبت في طلب العزل.
وقد أكدت اجتهادات قضائية مغربية أن اختصاص عزل أعضاء المجالس الجماعية أسند إلى القضاء الإداري، وأن تطبيق المادة 64 يرتبط بتوفر شروطها القانونية، وليس بمجرد وجود ملاحظات أو مؤاخذات إدارية.
تقرير المفتشية العامة وراء المسطرة
ويعود أصل الملف إلى ملاحظات تضمنها تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية، همّت، بحسب المعطيات التي سبق أن نشرها «أثر نيوز»، طريقة تدبير عدد من الملفات والوثائق الإدارية داخل جماعة آسفي.
وتتعلق بعض الملاحظات، وفق المعطيات المتوفرة، بإصدار شواهد إدارية مرتبطة بالأنشطة الاقتصادية، وأخرى بقطاع التعمير، حيث جرى توجيه الاستفسارات إلى المسؤولين المعنيين كل بحسب الأفعال والملاحظات المنسوبة إليه.
وكان عامل إقليم آسفي، محمد فطاح، قد وجه استفسارات إلى رئيس جماعة آسفي وعدد من نوابه، ومن بينهم ربيع أجرارعي، مطالباً بتقديم إيضاحات كتابية داخل الأجل القانوني المحدد.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها الموقع، لم يتجاهل أجرارعي الاستفسار، بل تقدم بإفاداته داخل الأجل المحدد، قبل أن يقدم لاحقاً استقالته من عضوية المجلس، وهي الاستقالة التي رفضها عامل الإقليم.
المحكمة الإدارية.. الكلمة الفصل
مع رفض الاستقالة، يصبح المسار المقبل مرتبطاً بما ستخلص إليه السلطة الإقليمية بعد دراسة جواب أجرارعي وباقي عناصر الملف.
وفي حال قرر العامل إحالة الملف على المحكمة الإدارية، فإن الأمر لن يتعلق بإدانة مسبقة للمعني بالأمر، وإنما بطلب قضائي يرمي إلى ترتيب الجزاء المنصوص عليه في المادة 64، على أن تتولى المحكمة فحص الوقائع والأفعال المنسوبة إليه ومدى استجابتها للشروط القانونية للعزل.
وفي هذا السياق، سبق للقضاء الإداري المغربي أن شدد على أن العزل بموجب المادة 64 يستلزم توفر شروط قانونية محددة، من بينها ثبوت ارتكاب أفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، وأن تكون هذه الأفعال مضرة بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة.
كما أظهرت أحكام واجتهادات قضائية أن مجرد وجود ملاحظات أو مؤاخذات لا يؤدي تلقائياً إلى العزل، إذ تخضع الأفعال المنسوبة إلى المنتخب لتقدير القضاء ومدى استجابتها للمعايير التي تفرضها المادة 64. وفي إحدى القضايا المرتبطة بعامل إقليم آسفي، انتهت محكمة النقض إلى رفض طلب العزل بعدما اعتبرت أن الأفعال المنسوبة إلى نائب رئيس جماعة لم تكن، وفق عناصر الملف، مبرراً كافياً للعزل.
ستة مسؤولين في دائرة المسطرة
وكانت المعطيات التي نشرها «أثر نيوز» قد أشارت إلى أن دائرة الاستفسارات شملت رئيس جماعة آسفي وعدداً من نوابه، ويتعلق الأمر بإلياس لبداوي، رئيس المجلس، ونور الدين لمخودم، وعزيز بوحمالة، وربيع أجرارعي، وعثمان الشقوري، ويوسف أجدية.
وتتباين الملاحظات بحسب المسؤول والاختصاصات المرتبطة به، في وقت يبقى لكل واحد منهم حق تقديم إيضاحاته والرد على الأفعال المنسوبة إليه، قبل أن تقرر السلطة المختصة ما إذا كانت الشروط القانونية لإحالة أي ملف على القضاء متوفرة.
الاستقالة لم تعد مخرجاً من المسطرة
ويمنح رفض استقالة أجرارعي للمستجدات بعداً قانونياً وسياسياً إضافياً، خصوصاً أن الاستقالة كانت قد جاءت في مرحلة كانت فيها مسطرة المادة 64 قد قطعت أشواطاً مهمة، من الاستفسار إلى تقديم الإيضاحات.
والأهم في هذه المرحلة أن الملف لم يعد مرتبطاً فقط بالسؤال حول ما إذا كانت الاستقالة ستنهي المسطرة، بل انتقل إلى سؤال أكثر تحديداً: هل سيقرر عامل إقليم آسفي إحالة ملف ربيع أجرارعي على المحكمة الإدارية لطلب عزله؟
الإجابة عن هذا السؤال تبقى رهينة بما ستخلص إليه السلطة الإقليمية بعد دراسة الإيضاحات والوثائق المرتبطة بالملف.
وفي جميع الأحوال، فإن رفض الاستقالة لا يشكل في حد ذاته حكماً على صحة الملاحظات الواردة في تقرير المفتشية العامة، كما أن إحالة الملف، في حال حصولها، لا تعني ثبوت المخالفات بشكل نهائي؛ إذ تظل للمحكمة الإدارية، باعتبارها الجهة القضائية المختصة، صلاحية فحص الملف والبت في مدى قيام شروط العزل من عدمها.
