أثر نيوز- متابعة 

وجّه محسن بومهدي، رئيس جماعة أنكا بإقليم آسفي، انتقادات لاذعة إلى ظاهرة الترحال السياسي، معتبراً أن ما تشهده الساحة الحزبية المغربية لا يعكس، في كثير من الحالات، انتقالاً فكرياً أو سياسياً بين مشاريع حزبية مختلفة، بقدر ما يمثل، وفق تعبيره، مجرد تغيير للانتماء الحزبي.

وقال بومهدي، في تدوينة نشرها حول الموضوع، إن «الترحال السياسي هو ترحال فكري بين مدارس متباينة في الطرح والإيديولوجيا»، قبل أن يستدرك قائلاً إن ما يقع «اليوم وأمس» لا يتجاوز، من وجهة نظره، «تغييراً للبدل فقط».

وفي حديثه عن تجربته الشخصية، أوضح رئيس جماعة أنكا أنه سبق له أن خاض تجربة الانتماء إلى حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، قائلاً: «عن نفسي أنا جربت البام وجربت الاستقلال»، قبل أن يوجه انتقادات إلى طريقة اشتغال الأحزاب السياسية، معتبراً أن «لا حزب فيه ديمقراطية داخلية ولا تداول ولا أفكار منهجية».

ويرى بومهدي أن جانباً مهماً من القرارات السياسية والحزبية يتم، حسب تقديره، خارج الهياكل التنظيمية، قبل أن يجري التعامل معها داخلياً وكأنها قرارات صادرة عن التنظيمات نفسها.

وقال في هذا السياق إن «كلشي كيتقاد خارج التنظيم وكيجي يتأجرأ داخلياً»، في إشارة إلى ما يعتبره ضعفاً في آليات النقاش الداخلي وصناعة القرار داخل عدد من الأحزاب.

ولم تقف انتقادات رئيس جماعة أنكا عند حدود البنية التنظيمية للأحزاب، بل امتدت إلى طبيعة الممارسات التي قال إنها تميز بعض اللقاءات والتجمعات الحزبية، حيث اعتبر أن حضور عدد من الأشخاص لا يرتبط بالضرورة بالنقاش السياسي أو بالأفكار والبرامج، وإنما، بحسب تعبيره، يتحول إلى مجرد تأثيث للمشهد.

وأضاف أن «أغلب الحاضرين يؤثثون المشهد بالتصفيق»، رابطاً ذلك، وفق ما ورد في تدوينته، بالسعي إلى تحقيق مصالح شخصية، من قبيل الحصول على «عمل أو منصب أو غاية مادية أو تزكية حزبية».

وتحمل هذه التصريحات انتقاداً مباشراً لآليات إنتاج النخب والمرشحين داخل بعض التنظيمات السياسية، إذ يضع بومهدي العلاقة بين جزء من القواعد والقيادات في سياق تتداخل فيه الاعتبارات التنظيمية مع المصالح المرتبطة بالمناصب والتزكيات والاستفادة المادية.

وفي ما يتعلق بمفهوم الديمقراطية داخل الأحزاب، اعتبر رئيس جماعة أنكا أن اللجوء إلى الحديث عن «القواعد» لا يكون دائماً، حسب قراءته، جزءاً من ممارسة ديمقراطية مستمرة، وإنما يظهر خصوصاً عندما تقع خلافات بين القيادات.

وقال: «الديمقراطية يستحضرونها إن وقع شرخ بين الكبار واصطدموا، آنذاك يتذكرون شيئاً اسمه القواعد».

وتأتي تدوينة بومهدي في سياق النقاش المتجدد حول ظاهرة الترحال السياسي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وما يرافقها عادة من انتقال منتخبين وفاعلين سياسيين بين الأحزاب، وسط جدل حول دوافع هذه التحولات، ومدى ارتباطها بالاختلاف في البرامج والتصورات السياسية من جهة، أو بالحسابات الانتخابية والتنظيمية والشخصية من جهة أخرى.

ويقدم رئيس جماعة أنكا تجربته الشخصية مع حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال باعتبارها مدخلاً لتفسير موقفه، غير أن التدوينة، في مضمونها، تتجاوز تجربته الخاصة لتطرح أسئلة أوسع حول مدى فعالية الديمقراطية الداخلية للأحزاب، وآليات التداول على المسؤوليات، وطريقة اتخاذ القرار، ومعايير منح التزكيات الانتخابية.