عادت زهور الرامي، العميدة السابقة للكلية متعددة التخصصات بآسفي، التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، إلى الجدل الذي أثاره تداول مقطع فيديو لها خلال حفل داخل المؤسسة سنة 2023، معتبرة أنها تعرضت للتشهير في سياق محاولات لعرقلة عملها ودفعها إلى الاستقالة، ارتبط بعضها، وفق روايتها، بكونها امرأة تتولى موقع مسؤولية.

وتعود الواقعة إلى حفل نظمته الكلية مساء الجمعة 9 يونيو 2023، على شرف الأساتذة والموظفين ومختلف العاملين بالمؤسسة، بمناسبة نهاية الدروس وتزامنا مع الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيسها. وبدأت تغطيات صحافية للجدل المرتبط بالمقطع في اليوم الموالي، قبل اتساع تداوله خلال الأيام اللاحقة.

وفي نص بعنوان «المرأة في مواقع المسؤولية: أين ينتهي النقد البناء ويبدأ التنكيل؟»، قدمت الرامي روايتها لما واجهته خلال السنوات الأربع التي قضتها على رأس الكلية، قائلة إن بعض السياسيين والأساتذة والمسؤولين قاوموا عملها، وإن محاولات جرت، بحسب تعبيرها، لاختلاق أخطاء ونسبتها إليها للتشويش على أدائها.

وبخصوص ظروف تصوير المقطع، اتهمت العميدة السابقة أحد الأساتذة بدفع طلبته إلى تصويرها وهي ترقص مع ابنها خلال الحفل، قبل تسريب الفيديو وانتشاره في المواقع الإلكترونية وتناول بعض الصحف الورقية له. ولم تسمّ الرامي الأستاذ المعني، أو تقدم في النص تفاصيل إضافية تدعم هذا الاتهام.

وكانت الرامي قد قدمت توضيحات بشأن الواقعة في يونيو 2023، قالت فيها إن المقطع اجتُزئ من أمسية تضمنت فقرات فنية متعددة، وإن الجزء المتداول وثّق تفاعلها مع فقرة قدمها عمال البستنة بالكلية. وأعلنت آنذاك احتفاظها بحق اللجوء إلى القضاء دفاعا عمن اعتبرت أنهم تعرضوا للتشهير. 

وفي حديثها الحالي، قالت إنها سلكت المسار القضائي وإن القضاء أنصفها، داعية النساء اللواتي يتعرضن للإساءة أو المساس بكرامتهن إلى الدفاع عن حقوقهن أمام المحاكم. ولم يتضمن النص تاريخ الحكم الذي أشارت إليه، أو منطوقه، أو طبيعة الإجراءات التي انتهى إليها الملف.

ورغم ربطها جانبا من تجربتها بمقاومة تولّي النساء المسؤولية، شددت الرامي على أنها لا تختزل كل ما واجهته في كونها امرأة، ولا تعتبر كل اختلاف معها استهدافا. وأكدت أن المسؤولية تقتضي المساءلة، وأن القرارات قابلة للنقد، وأنه «لا أحد فوق المحاسبة».

غير أنها دعت إلى التمييز بين نقد يستند إلى الوقائع ويهدف إلى تصحيح الاختلالات، وبين اتهامات قالت إنها تسعى إلى تقويض الثقة في كفاءة المرأة وعرقلة قيامها بواجبها، معتبرة أن انتقال النقاش من تقييم الأداء إلى التجريح يمس حق المشاركة في الشأن العام بكرامة.

وتوقفت العميدة السابقة أيضا عند المعالجة الإعلامية للقضية، معلنة عزمها الرد لاحقا على ما كتبه نيني، والذي وصفته بأنه يتضمن مغالطات، من دون تفصيلها في هذه الخرجة.

كما انتقدت رسوما كاريكاتيرية تناولتها، موضحة أنها لا تعترض على الكاريكاتير بوصفه وسيلة للتعبير، لكنها تتساءل عما إذا كان يناقش القرارات والعمل والإنجازات، أم يكتفي بتحويل الشخص إلى موضوع للسخرية. وربطت اعتراضها بالمضمون والقيمة التحريرية لهذه الأعمال.

وحذرت الرامي من أن الإساءة إلى النساء في مواقع المسؤولية قد تدفع كفاءات إلى العزوف عن المشاركة، بما يحرم المجتمع من مساهمتهن. وفي السياق نفسه، رحبت بتعيين امرأة على رأس الحكومة، معتبرة أن هذه الخطوة تمنح الشابات الأمل وتعزز ثقتهن بقدرتهن على تولّي المسؤولية.