رد إدريس الأزمي الإدريسي رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، على ما اعتبره “الهجوم غير المقبول” لوزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع خلال تقديم مشروع قانون المالية، واعتبر أن مقدمته ضد “العدالة والتنمية” كانت بوجه تحكمي واستعلائي وبعيدة عن اللياقة والاحترام الواجب للبرلمان.
وقال الأزمي خلال مناقشة مشروع المالية إن المناكفات السياسية بين الأغلبية والمعارضة مسألة عادية في البرلمان، وقد ردت رئيسة الحكومة على فريق “البيجيدي”، وما كان على لقجع أن يتدخل، فوزراء المالية مهمتهم هي إعداد قوانين المالية.
واعتبر المتحدث أن مقدمة لقجع شكلت إساءة بالغة للبرلمان، خاصة مع حديثه عن العبث والدخول في النوايا، والاتهام بخداع المواطنين، واتهم الأزمي الوزير بتجنيد الصحف والمواقع من خلال المال العام من أجل تمجيده ومهاجمة الخصوم، رافضا اتهام حزبه بتجنيد الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، فأولئك شباب يعبرون بحرية عن آرائهم.
وفيما يخص مشروع قانون المالية، اعتبر الأزمي أنه وعلى عكس حديث الوزير، يكرس الرأسمالية المتوحشة والنيوليبرالية، كما يتضمن مقتضيات غير واضحة، أثارت تساؤلات المواطنين، وخاصة ما يتعلق بالضريبة على الدخل والمعاش، وما إذا كان الاعتماد على “المؤشر” سيستمر في الدعم الاجتماعي، والفرق بين تحديد المستهدفين عبر المداخيل وليس المصاريف.
كما أن المشروع، يضيف الأزمي، يتحدث عودة الأسعار لمستوياتها الطبيعية والمعقولة، دون معرفة ما معنى “الطبيعية والمعقولة”، وحذر من أن تتحول الشركات الجهوية المراد إنشاؤها إلى وحوش رأسمالية تشنق البلاد، وإلى مرتع للفساد والاستبداد، معتبرا أن الحل ينبغي أن يكون بإصلاح أسواق الجملة والمراقبة.
ومن جملة المقتضيات المضمنة في مشروع المالية، والتي تحتاج إلى توضيح، حسب الأزمي؛ ما يتعلق بـ6 ملايير درهم المتعلقة بالخوصصة والتي تتطلب توضيح الشركات المعنية بها، وشرح من المستفيد من الإعفاء من الضريبة على الدخل لأن المغاربة تائهون في ظل تضارب الأرقام، ومن المستفيد من الحد الأدنى للمعاش، والأرامل المستفيدات، وتوضيح الإعفاء من فاتورة الكهرباء التي تبين الأرقام أنه لا يتعدى 39 درهما وليس 100 درهم، وغيرها.
وسجل “البيجيدي” أن قانون المالية يتضمن فقط توزيع الاعتمادات دون الحديث عن مصدرها، كما أنه يغيب الحديث عن السياسة المالية، والتعامل مع القطاع البنكي، وسياسة الصرف، وغيرها.
واعتبر الأزمي أن تقديم لقجع لمشروع المالية نهل من قاموس المعارضة، وأساسا من بلاغات حزب العدالة والتنمية، بحديثه عن النيوليبرالية والرأسمالية المتوحشة، واستفحال منطق الربح السريع والفساد، والاحتكار والوساطة الريعية.
وأكد أن مشروع المالية يكرس النيوليبرالية التي ستسحق الضعفاء وتغني الأثرياء، وهو ما يبينه إصلاح الضريبة على الدخل، التي ستمنح أصحاب الدخول المنخفضة بضع دراهم، في حين ستمنح أصحاب الأجور المرتفعة آلاف الدراهم، في حين أن العكس هو الذي ينبغي أن يكون.
واتهم فريق العدالة والتنمية الحكومة بالتشريع للريع عبر الإعفاء الدائم من الضريبة على القيمة المضافة ورسوم الاستيراد فيما يخص المواشي، منبها إلى أن هذا الإجراء “منكر” لا يستفيد منه المواطن ويذهب لجيوب المستوردين وسيقضي على القطيع الوطني.
وأوضح أن الثابت هو أن الإعفاءات لا يستفيد المواطن بل هدية خالصة للريع والنيوليبرالية والرأسمالية المتوحشة، وينبغي التراجع عنها، والعمل على دعم الفلاح والقطيع الوطني.
وتوقف الأزمي على وجود مشكل توزيع الثروة، والذي يعكسه حجم الضرائب المفروضة على الشركات الكبرى، والتي تبين وجود أرباح خيالية، كما حذر بالمقابل من الضغط الضريبي على الشركات بشكل يؤدي إلى انسحابها، إلى جانب التنبيه إلى الضغط الجبائي على المكتب الشريف للفوسفاط واستنزافه.
ودعا الأزمي إلى مرافقة رفع الأرباح على شركات المحروقات بإجراء تسقيف الأرباح حتى لا يتحمل المواطن الكلفة، مع جعل إعادة تشغيل سامير أول استراتيجية كبرى للحكومة بالنظر إلى أهميتها، خاصة وأن أحد مكونات الأغلبية يطالب بذلك.
وقدم “البيجيدي” مجموعة من المطالب والمقترحات من بينها تقديم دعم لذوي الاحتياجات الخاصة، وضمان التنمية بالعالم القروي، وإلغاء تسقيف السن في الوظيفة العمومية في 35 سنة، رفع نسبة الاستفادة من المنح الجامعية، وإعادة التغطية الصحية للطلبة، وإنقاذ شباب “فرصة” و”انطلاقة” من السجن ومواكبتهم، ومراجعة نظام الدعم للسكن الذي يستحوذ عليه المنعشون، مع العمل على تنظيم مناظرة حول الاستثمار والتشغيل، وإنهاء العراقيل التي تواجه المستثمرين.