بدأت ملامح التنافس على المقاعد البرلمانية بعمالة مراكش تتضح بشكل أكبر، مع دخول فترة إيداع التصريحات بالترشيح لانتخاب أعضاء مجلس النواب يومها الرابع، بعدما شرع عدد من الأسماء السياسية والبرلمانية المعروفة في وضع ملفات ترشيحها رسمياً لدى المصالح المختصة بولاية جهة مراكش-آسفي.

وتتركز الأنظار، بشكل خاص، على عدد من الدوائر الانتخابية التي تعرف عادة منافسة قوية، في مقدمتها دائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي-تسلطانت، إلى جانب جليز-النخيل والمنارة، حيث أعلنت مجموعة من الأحزاب عن مرشحيها، بينهم وزراء وبرلمانيون حاليون وسابقون وقيادات حزبية وفاعلون في مجالات مختلفة.

ومع استمرار عملية إيداع الترشيحات إلى غاية يوم 9 شتنبر، تبقى اللائحة النهائية للمتنافسين غير مكتملة، إلا أن الأسماء التي سارعت إلى وضع ملفاتها خلال الأيام الأولى بدأت تعطي صورة أولية عن طبيعة السباق المنتظر على المقاعد التسعة المخصصة لعمالة مراكش.

دائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي-تسلطانت.. أسماء وازنة في مواجهة انتخابية مبكرة

في دائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي-تسلطانت، بدأت ملامح المنافسة تكتسب زخماً خاصاً، بالنظر إلى دخول أسماء سياسية معروفة على خط السباق.

وفي مقدمة الأسماء التي أعلنت ترشيحها، تبرز فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والمنسقة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، التي أودعت ملف ترشيحها بالدائرة، لتدخل بذلك رسمياً غمار المنافسة على أحد المقاعد البرلمانية المخصصة لها.

وتواجه المنصوري في الدائرة نفسها عدداً من الأسماء المعروفة محلياً، من بينها عبد العزيز الدريوش، البرلماني والقيادي بحزب الاستقلال، الذي سبق أن مثل الدائرة، ويرتبط اسمه بحضور انتخابي خصوصاً على مستوى جماعة تسلطانت.

كما يوجد ضمن الأسماء التي دخلت السباق لحسن زلماط، الفاعل في القطاع السياحي، الذي يخوض المنافسة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وفي الدائرة نفسها، يبرز أيضاً سعيد الكرش، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، ضمن قائمة الأسماء التي أودعت ترشيحاتها خلال الأيام الأولى من فترة إيداع التصريحات بالترشيح.

وتجعل هذه الأسماء من دائرة المدينة-سيدي يوسف بن علي-تسلطانت واحدة من أبرز الدوائر التي ستستقطب الاهتمام خلال الحملة الانتخابية، في انتظار ما ستفرزه الأيام المتبقية من ترشيحات جديدة.

جليز-النخيل.. مواجهة بين أسماء من هيئة المحامين وقيادات حزبية

بدائرة جليز-النخيل، تأخذ المنافسة طابعاً مختلفاً، مع دخول أسماء تنتمي إلى هيئة المحامين بمراكش إلى السباق الانتخابي.

ومن أبرز المرشحين بهذه الدائرة سليمان العمراني، نقيب هيئة المحامين بمراكش، الذي يخوض الانتخابات تحت راية حزب الحركة الشعبية.

كما يدخل المحامي محمد الصباري المنافسة باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وهو يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس النواب، ما يمنح هذه الدائرة حضوراً لافتاً لاسم برلماني في موقع قيادي داخل المؤسسة التشريعية.

وفي مواجهة هذه الأسماء، يراهن حزب الاستقلال على رجل الأعمال أنس الهواجي، فيما يخوض فيصل الدرداري المنافسة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، بينما يمثل نجيب الخالدي حزب الاتحاد الدستوري في الدائرة نفسها.

وتشير تركيبة الأسماء التي أعلنت ترشيحها حتى الآن إلى منافسة متعددة الأطراف، في انتظار اكتمال قائمة المرشحين مع انتهاء الأجل القانوني لإيداع التصريحات بالترشيح.

دائرة المنارة.. برلمانيون حاليون وسابقون في السباق

بدائرة المنارة، يبرز بدوره عدد من الأسماء التي راكمت تجربة في العمل البرلماني والسياسي، في مقدمتها عبد الواحد الشفقي، البرلماني ومرشح حزب التجمع الوطني للأحرار.

كما يخوض طارق حنيش، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة والبرلماني الحالي، المنافسة بالدائرة نفسها، إلى جانب عبد الرزاق أحلوش، البرلماني والقيادي بحزب الاستقلال.

ويظهر كذلك اسم محمد توفلة، البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية، الذي يسعى إلى العودة إلى المؤسسة التشريعية من بوابة دائرة المنارة.

وتضع هذه الترشيحات دائرة المنارة بدورها أمام سباق يضم أسماء سبق لها خوض تجارب انتخابية وبرلمانية، إلى جانب مرشحين يمثلون أحزاباً مختلفة.

تسعة مقاعد في انتظار الحسم

وتضم عمالة مراكش تسعة مقاعد برلمانية، وهو ما يجعل التنافس الانتخابي داخل دوائرها محط اهتمام الأحزاب السياسية، خصوصاً بالنظر إلى الحضور الانتخابي للمدينة وثقلها السياسي والاقتصادي.

وبالرغم من بروز مجموعة من الأسماء المعروفة خلال الأيام الأولى من فترة إيداع الترشيحات، فإن الحديث عن خريطة نهائية للمنافسة يبقى سابقاً لأوانه، في ظل استمرار عملية إيداع التصريحات بالترشيح، وإمكانية دخول أسماء جديدة إلى السباق خلال الأيام المقبلة.

وكانت فترة إيداع التصريحات بالترشيح لانتخاب أعضاء مجلس النواب قد انطلقت يوم الاثنين 31 غشت، على أن تستمر إلى غاية الساعة الثانية عشرة زوالاً من يوم الأربعاء 9 شتنبر.

ومن المرتقب أن تتضح الصورة بشكل أكبر بعد انتهاء هذه الفترة، قبل الانتقال إلى المرحلة الموالية من المسار الانتخابي، حيث ستتحدد بشكل نهائي لوائح المرشحين والحضور الحزبي في مختلف الدوائر.

وبذلك، تكشف الترشيحات المعلنة خلال الأيام الأولى عن سباق انتخابي مفتوح على عدة سيناريوهات، خصوصاً في الدوائر التي تجمع بين أسماء سياسية وبرلمانية معروفة، فيما سيظل الحسم النهائي مرتبطاً بنتائج الاقتراع وليس فقط بحجم الأسماء أو حضورها السياسي والانتخابي السابق.