علم موقع «أثر نيوز» من مصدر موثوق أن وزارة المالية صادقت رسمياً على الدراسة المتعلقة بإعادة هيكلة وإنعاش قطاع الفخار والخزف بمدينة آسفي، في خطوة تفتح الطريق أمام الانتقال إلى مرحلة تنفيذ المشاريع المقترحة، بغلاف مالي إجمالي يناهز 18 مليار سنتيم، أي 180 مليون درهم. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم في هذا الإطار توقيع اتفاقية بين وزارة المالية، بصفتها مساهماً، ووزارة الداخلية، وجهة مراكش-آسفي، ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، التزمت بموجبها الأطراف المعنية بتوفير الميزانية المالية اللازمة لتنفيذ مختلف مكونات البرنامج.

وتتعلق الدراسة بإعداد استراتيجية متكاملة لإعادة إطلاق وتحديث سلسلة الفخار والخزف بآسفي، من خلال معالجة الاختلالات التي تعيق تطور القطاع، ورفع إنتاجيته وجودة منتجاته، وتعزيز قدرته على التسويق والتصدير، بما يعيد للمدينة موقعها التاريخي كأحد أبرز أقطاب الفخار بالمغرب.

وتُظهر الوثيقة التي أعدتها مؤسسة SouthBridge A&I أن إعداد الاستراتيجية لم يقتصر على دراسة نظرية، بل استند إلى عمل ميداني واسع شمل أكثر من 20 زيارة ميدانية لمقالع الطين ومواقع الإنتاج والتسويق، وأكثر من 35 مقابلة مع فاعلين مؤسساتيين ومهنيين، إضافة إلى تحليل أكثر من 20 تقريراً ودراسة قطاعية، فضلاً عن 238 زيارة لورشات الفخار في إطار عملية جرد الصناع التقليديين بآسفي.

قطاع تاريخي يواجه تراجعاً متواصلاً

وتشير الدراسة إلى أن آسفي ظلت تاريخياً أحد أهم مراكز إنتاج الفخار والخزف بالمغرب، مستفيدة من خبرة حرفية تمتد لأكثر من خمسة قرون، غير أن هذا الرصيد لم يعد كافياً للحفاظ على تنافسية القطاع في ظل مجموعة من الاختلالات البنيوية.

وتقدر الدراسة رقم معاملات قطاع الفخار بآسفي خلال سنة 2025 بما بين 250 و280 مليون درهم، فيما انخفض عدد الفخارين إلى حوالي 1800 فخاري، مقابل نحو 3000 سنة 2010. كما لم تعد حصة آسفي من صادرات الفخار المغربي تتجاوز 5 في المائة، وفق المعطيات الواردة في الدراسة.

وترصد الدراسة اختلالات على امتداد سلسلة القيمة، تبدأ من صعوبة الولوج إلى المادة الأولية، مروراً بضعف معالجة الطين واعتماد عدد كبير من الورشات على طرق يدوية، وصولاً إلى ضعف التجهيزات والإنتاج غير المتجانس، ثم محدودية التكوين وقنوات التسويق واعتماد جزء كبير من المبيعات على الوسطاء.

خطة بثلاث سنوات وسبعة برامج

وتقترح الاستراتيجية تنفيذ خطة للإقلاع تمتد على ثلاث سنوات، وتتضمن سبعة برامج تستهدف تحويل قطاع الفخار والخزف بآسفي إلى منظومة أكثر تنظيماً وقدرة على خلق القيمة وفرص الشغل.

ومن بين أبرز المشاريع المقترحة، إحداث وحدة لمعالجة الطين والبسكويت الخزفي في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، مع تخصيص تذكرة لإزالة المخاطر بقيمة 10 ملايين درهم من طرف الإقليم، إلى جانب برنامج لمواكبة وتأهيل الورشات وتجهيزها، بتذكرة تصل إلى 300 ألف درهم لكل ورشة.

كما تقترح الدراسة إحداث علامة «Safi Poterie»، وفضاء عرض للفخار السافي في مراكش، وتطوير تجمع مهني يضم خدمات التغليف واللوجستيك ومركزاً للتصدير، فضلاً عن إحداث مركز للتميز في مجال الخزف.

وفي محور دعم المقاولات الشابة، تتضمن الخطة إنشاء صندوق لتسريع ريادة الأعمال في قطاع الفخار، مع تذكرة انطلاقة مقترحة بقيمة 10 ملايين درهم من طرف الإقليم. كما تشمل الخطة تنظيم مهرجان سنوي للخزف، وإعادة تنظيم والارتقاء بمستوى قرية الفخارين، وإنجاز دراسة لإعادة تأهيل وتأثيث التلة التاريخية للفخارين والمدينة العتيقة.

لجنة إقليمية لمواكبة التنفيذ

وتكشف الدراسة أن إعداد الاستراتيجية تم تحت قيادة لجنة تضم والي الجهة وعامل الإقليم، وبحضور وتنسيق المصالح الخارجية، مع إشراك عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، من بينهم ممثلون عن الإدارة المركزية والجهة والإقليم ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، إلى جانب الفخارين والتعاونيات والمستوردين والموزعين.

كما تقترح الدراسة إحداث لجنة إقليمية خاصة برئاسة عامل الإقليم، تتولى مواكبة تنزيل المشاريع، إلى جانب آلية للتدبير والتتبع ومواكبة تنفيذ مختلف مكونات المخطط.

من 250 مليوناً إلى مليار درهم

وتضع الاستراتيجية أهدافاً طموحة في أفق سنة 2032، أبرزها رفع رقم معاملات القطاع إلى حوالي مليار درهم، من خلال مضاعفة متوسط رقم معاملات الفخاري، وتعزيز المداخيل المرتبطة بالسياحة، إلى جانب رفع عدد العاملين في القطاع من حوالي 2200 إلى 4000 شخص.