أثر نيوز

تعيش مدينة آسفي حالة من الاستياء الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية التي يقدمها عدد من أساتذة التعليم العمومي، وسط انتقادات متزايدة لطريقة استقطاب التلاميذ من المؤسسات التعليمية العمومية وتوجيههم نحو مراكز الدعم والتقوية الخاصة.

وتتركز الانتقادات بشكل خاص حول أساتذة مرسمين في الوظيفة العمومية، يزاولون، إلى جانب مهامهم داخل المؤسسات التعليمية، أنشطة مرتبطة بالدروس الخصوصية ومراكز الدعم، في وقت يفترض فيه أن تضطلع المدرسة العمومية بدورها في تقديم التعليم والدعم التربوي للتلاميذ، وفق القواعد المؤطرة للمرفق العمومي.

وتثير هذه الممارسة، بحسب ما رصدته “أثر نيوز”، غضباً متزايداً لدى عدد من الأسر والمتابعين للشأن التعليمي بآسفي، خصوصاً مع الحديث عن انتقال الظاهرة من مجرد تقديم دروس إضافية خارج أوقات العمل إلى استقطاب التلاميذ من داخل المؤسسات العمومية وتوجيههم نحو مراكز خاصة، بما يجعل العلاقة بين الأستاذ والتلميذ تتحول، في بعض الحالات، إلى مدخل لنشاط تجاري موازٍ.

وتداولت صفحات ومجموعات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تنتقد بشدة هذه الممارسات، من بينها تدوينة جاء فيها: “السؤال وعين ميكة فنيابة التعليم بآسفي! واش يعقل أساتذة مرسمين عندهم صالح كبير قار مع الدولة، محتكرين مراكز الدعم والساعات الإضافية…”، قبل أن تتساءل التدوينة عن استفادة بعض الأشخاص من هذا الوضع وعن مدى احترام قواعد الوظيفة العمومية.

كما تطرح القضية جانباً أكثر حساسية يتعلق بتضارب المصالح داخل الإدارة التعليمية بالإقليم، إذ تشير المعطيات التي توصلت إليها “أثر نيوز” إلى أن رئيس مصلحة داخل المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بآسفي يملك مؤسسة خاصة كاملة تنشط في المجال التعليمي.

ويضع هذا الوضع المسؤول المعني أمام إشكال واضح يتعلق بتضارب المصالح، بالنظر إلى طبيعة المهام التي يضطلع بها داخل الإدارة العمومية من جهة، وامتلاكه مؤسسة خاصة تنشط في المجال نفسه من جهة أخرى، وهو ما يستدعي تدقيقاً إدارياً وقانونياً من الجهات المختصة حول طبيعة هذه الملكية، وكيفية تدبيرها، ومدى توافقها مع الالتزامات المرتبطة بالوظيفة العمومية.

ولا تقف القضية عند حدود ملكية مؤسسة خاصة، إذ تطرح أيضاً أسئلة حول احتمال استفادة المؤسسات والمراكز الخاصة المرتبطة بموظفين أو مسؤولين في قطاع التعليم من شبكة العلاقات المهنية والإدارية التي يوفرها موقعهم داخل المنظومة التعليمية، وحول آليات إحالة أو استقطاب التلاميذ إليها.

وتتجه المطالب المتصاعدة إلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بآسفي، والوزارة الوصية، والمفتشية العامة للوزارة، من أجل فتح افتحاص جدي حول هذه الممارسات، والتحقق من طبيعة الأنشطة التي يزاولها بعض موظفي وأطر التعليم خارج مؤسساتهم، وكيفية استقطاب التلاميذ نحو مراكز الدعم الخاصة، فضلاً عن التدقيق في حالات الجمع بين المسؤولية الإدارية داخل المديرية وامتلاك أو تسيير مؤسسات تعليمية خاصة.

كما يطالب متابعون بتوضيح الإجراءات التي تتخذها الإدارة لمراقبة الدروس الخصوصية التي يقدمها موظفو التعليم العمومي، خصوصاً عندما تكون هذه الدروس مرتبطة بتلاميذ يدرسون في المؤسسات التي يعمل بها الأساتذة أنفسهم، أو عندما يتم توجيه هؤلاء التلاميذ بشكل مباشر أو غير مباشر نحو مراكز خاصة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤالاً أكبر حول الحدود الفاصلة بين ممارسة الأستاذ لمهنته داخل المدرسة العمومية وبين ممارسة نشاط تعليمي خاص، وحول مدى قدرة الإدارة على ضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ، وحماية المدرسة العمومية من أي ممارسة يمكن أن تجعل الدعم التربوي مرتبطاً بالقدرة على الأداء.

وتضع “أثر نيوز” هذه المعطيات أمام المسؤولين بقطاع التربية الوطنية بآسفي والوزارة الوصية، باعتبار أن تضارب المصالح، متى ارتبط بمسؤولية إدارية ونشاط خاص في المجال نفسه، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما باعتباره موضوعاً يستوجب التحقق والتدقيق وترتيب المسؤوليات وفقاً للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.

وتنتظر “أثر نيوز” توضيحات المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بآسفي بشأن هذه المعطيات، خصوصاً ما يتعلق بملكية رئيس المصلحة المذكور للمؤسسة الخاصة، وبمدى علم الإدارة بهذه الوضعية والإجراءات المتخذة بشأنها، إضافة إلى موقفها من ظاهرة استقطاب تلاميذ التعليم العمومي نحو مراكز الدعم الخاصة من طرف بعض العاملين في القطاع.