نتائج انتخابية تثير الأسئلة حول وتيرة التصويت ونسبة الأوراق الملغاة.. ورئيس مكتب الاقتراع يدوّن تقريراً «خاليًا من الملاحظات»

أثارت النتائج المسجلة بأحد مكاتب التصويت بجماعة سيدي عيسى القروية بإقليم آسفي، خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما حصل مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، محمد أجدية، على 601 صوت من أصل 619 ناخباً مصوتاً، وفق المعطيات المتداولة حول نتائج المكتب.

وبحسب الأرقام نفسها، حصل منافسه الذي فاز بالمرتبة الأولى على الصعيد الإقليمي رضا بوكمازي عن حزب العدالة والتنمية على 15 صوتاً، بينما لم يتجاوز عدد الأوراق الملغاة ثلاث أوراق، من أصل مجموع الأصوات المعبر عنها.

هذه النتيجة دفعت عدداً من النشطاء إلى إطلاق وصف «سوبرمان» على أجدية، في إحالة ساخرة إلى الفارق الكبير بينه وبين منافسيه، فيما ركز آخرون على ما اعتبروه أسئلة مرتبطة بوتيرة التصويت وعدد الأوراق الملغاة وكيفية سير العملية داخل المكتب.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية بالنظر إلى أن محمد أجدية يرأس جماعة سيدي عيسى نفسها، التي تشكل إحدى أبرز قواعده الانتخابية المحلية.

601 صوتاً من أصل 619

وفق الحسابات المستخلصة من الأرقام المتداولة، يكون أجدية قد حصل على حوالي 97.1 في المائة من مجموع المصوتين في هذا المكتب، مقابل نحو 2.4 في المائة للمنافس الذي حصل على 15 صوتاً، فيما لم تتجاوز الأوراق الملغاة ثلاث أوراق.

وتوقف نشطاء عند هذه النتيجة، معتبرين أن الفارق الكبير بين المرشحين يستدعي قراءة دقيقة للمعطيات المرتبطة بالمكتب، خصوصاً أن النتيجة لا تعكس فقط تفوق مرشح على منافسيه، وإنما تمنحه تقريباً كامل الأصوات المعبر عنها.

غير أن النتيجة المرتفعة، في حد ذاتها، لا تشكل دليلاً على وقوع مخالفة انتخابية، ما لم تدعمها معطيات أو وثائق تثبت وجود خروقات في عملية التصويت أو الفرز.

619 مصوتاً خلال 11 ساعة

الجانب الآخر الذي أثار النقاش يتعلق بعدد المصوتين.

فوفق المعطيات المتداولة، يبلغ عدد المسجلين في المكتب 669 شخصاً، بينما بلغ عدد المصوتين 619، أي بنسبة مشاركة تقارب 92.5 في المائة.

وإذا كانت هذه الأرقام قد سجلت فعلاً خلال فترة اقتراع امتدت إلى 11 ساعة، فإن الحساب البسيط يظهر مرور ما معدله نحو 56 ناخباً في الساعة، أي بمعدل ناخب واحد كل 64 ثانية تقريباً.

وهذا المتوسط يشمل مختلف مراحل العملية التي يمر منها الناخب داخل المكتب، من التحقق من الهوية والبحث عن اسمه في اللوائح، إلى تسليمه ورقة التصويت، ودخوله المعزل، واختيار اللائحة، ووضع الورقة في الصندوق، واستكمال إجراءات التصويت.

هذه الحسابات دفعت بعض المتابعين إلى التساؤل عن الكيفية التي جرى بها تدبير العملية داخل المكتب، خصوصاً في ظل العدد المرتفع للمصوتين مقارنة بعدد المسجلين.

لكن هذه الحسابات وحدها لا تثبت استحالة مرور هذا العدد من الناخبين، كما لا تثبت وقوع أي تلاعب، إذ إن سرعة العملية تختلف باختلاف ظروف كل مكتب وتنظيمه وتوزيع المهام داخله.

مصدر حقوقي يطرح أسئلة حول النتائج

وفي تدوينة متداولة، طرح مصدر حقوقي عدداً من الأسئلة بشأن نتائج المكتب، متوقفاً بشكل خاص عند تسجيل 619 مصوتاً مقابل ثلاث أوراق ملغاة فقط.

وطرح المصدر سؤالاً حول مدى إمكانية حضور هذا العدد من الناخبين إلى مكتب التصويت خلال الفترة المحددة للاقتراع، كما دعا المتخصصين في علم السياسة والانتخابات، ورؤساء مكاتب التصويت السابقين والمراقبين، إلى تقديم قراءاتهم المهنية للأرقام المسجلة.

وتأتي هذه التساؤلات في سياق نقاش أوسع حول مدى انسجام بعض النتائج الانتخابية مع المعطيات الميدانية، غير أن الإجابة الدقيقة عنها تظل مرتبطة بالعودة إلى محاضر مكتب التصويت ووثائق الفرز وتجميع النتائج.

تقرير رئيس المكتب خالٍ من الملاحظات

وفي معطى آخر، علمت «أثر نيوز» أن رئيس مكتب التصويت المعني وضع تقريراً لم يتضمن، وفق مصادر مطلعة، أي ملاحظة بشأن سير العملية الانتخابية.

وبحسب المصادر نفسها، فقد جاء التقرير خالياً من أي ملاحظة أو اعتراض يتعلق بسير عملية التصويت أو الفرز، وهو ما اعتبرته مصادر محلية معطى لافتاً بالنظر إلى النتيجة التي حصل عليها أجدية داخل المكتب.

غير أن خلو تقرير رئيس المكتب من الملاحظات لا يعني، في حد ذاته، إثبات سلامة العملية أو العكس، إذ إن تقييم العملية الانتخابية يستند إلى مجموع المحاضر والإجراءات القانونية وشهادات ممثلي المرشحين والمراقبين، وليس إلى وثيقة منفردة.

متقاعدون من الإدارات العمومية داخل العملية الانتخابية

وتضيف مصادر محلية أن العملية الانتخابية شهدت الاستعانة بمتقاعدين من الإدارات العمومية، وصفتهم المصادر نفسها بأن بعضهم مقربون من محمد أجدية.

وتثير هذه المعطيات، في حال ثبوتها، نقاشاً حول معايير اختيار الأشخاص الذين أسندت إليهم مهام مرتبطة بالعملية الانتخابية، ومدى توفر شروط الحياد والاستقلالية المطلوبة في مثل هذه المهام.

لكن «أثر نيوز» لا تتوفر، إلى حدود إعداد هذا المقال، على وثائق رسمية تثبت أن الأشخاص المعنيين كانوا قد عينوا بطريقة مخالفة للقانون أو أنهم تدخلوا لصالح مرشح بعينه.

أجدية.. مرشح ورئيس للجماعة

وتكتسي هذه المعطيات حساسية إضافية في سيدي عيسى، بالنظر إلى الوضعية السياسية لمحمد أجدية، الذي يجمع بين رئاسة المجلس الجماعي للجماعة والترشح للانتخابات التشريعية.

فالجماعة تمثل إحدى أهم قواعده السياسية والمحلية، وهو ما يجعل النتائج المسجلة فيها محط اهتمام خاص، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفارق كبير بينه وبين باقي المرشحين.

ومن هذا المنطلق، فإن النتيجة المسجلة في المكتب المذكور تطرح أسئلة سياسية وانتخابية تتجاوز مجرد حجم الأصوات التي حصل عليها المرشح، لتصل إلى ظروف تنظيم العملية الانتخابية ومدى مطابقة الأرقام النهائية لما هو مثبت في المحاضر الرسمية.

بين السخرية والأسئلة المشروعة

وبينما تعامل بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع النتيجة بسخرية، ولقبوا أجدية بـ«سوبرمان» في إشارة إلى حصوله على 601 صوت من أصل 619، فإن النقاش الجدي يبقى في التحقق من الأرقام والوثائق.

فالسؤال الأساسي ليس ما إذا كان أجدية قادراً على تحقيق نتيجة كاسحة، وإنما ما إذا كانت الأرقام المعلنة تتطابق بشكل كامل مع ما هو مثبت في محضر مكتب التصويت، ومحضر الفرز، ومحاضر تجميع النتائج.

كما يطرح النقاش سؤالاً آخر حول ظروف استقبال 619 ناخباً خلال فترة الاقتراع، ومدى انسجام وتيرة العملية مع الإجراءات التي يفرضها التصويت الفردي لكل ناخب.

وتبقى هذه الأسئلة قابلة للحسم من خلال الوثائق الرسمية، وليس عبر الانطباعات أو التدوينات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.