أثر نيوز- هيئة التحرير
أثار قرار إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بشأن تزكية عدد من أفراد عائلة العكرود لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، حالة من الغضب والاستياء داخل عدد من قواعد الحزب بجهة مراكش-آسفي، وسط انتقادات لطريقة تدبير الترشيحات وإقصاء أسماء اتحادية راكمت سنوات من العمل التنظيمي والسياسي داخل الحزب.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها «أثر نيوز»، فقد جرى الدفع بثلاثة أسماء من العائلة نفسها إلى الواجهة الانتخابية، أبرزهم الأب الذي سبق وأدين بالسجن ستة أشهر على خلفية قضية النصب وخيانة الأمانة، ويتعلق الأمر بحميد عكرود، الذي يرتقب أن يخوض الاستحقاقات عن دائرة الرحامنة، إلى جانب نجلته ضمن اللائحة الجهوية لمراكش-آسفي، فيما يرتقب أن يترشح نجله محمد العكرود بدائرة جليز بمدينة مراكش.
وتقول مصادر من داخل الحزب إن هذه الترشيحات أثارت استياءً لدى عدد من الاتحاديين بالجهة، خصوصاً في ظل ما يعتبرونه إقصاءً لعدد من الأسماء التي راكمت تجربة طويلة داخل التنظيم، من بينها أمينة الشليح، الرئيسة السابقة لجماعة الحنشان، والتي توصف داخل الأوساط الاتحادية بأنها من الوجوه القديمة في الحزب، إضافة إلى الغالية عبيد، التي سبق أن شغلت مهمة كاتبة بالمجلس الإقليمي لآسفي.
وتعتبر المصادر نفسها أن منح موقع متقدم في اللائحة الجهوية لأحد أفراد عائلة عكرود، مقابل إبعاد أسماء اتحادية تقليدية، يعكس توجهاً نحو الاعتماد على الأعيان والوجوه ذات الحضور الانتخابي المحلي، بدل الاستثمار في البنية التنظيمية للحزب وقياداته المحلية.
من الاستقلال إلى الأحرار ثم الاتحاد الاشتراكي
وتضع مصادر اتحادية صعود عائلة عكرود ضمن ظاهرة أوسع تعرفها الانتخابات المغربية، تتمثل في انتقال بعض الأعيان بين الأحزاب السياسية بحسب الاستحقاقات والرهانات الانتخابية.
وبحسب المعطيات التي قدمتها المصادر لـ«أثر نيوز»، فإن حميد عكرود سبق أن ارتبط سياسياً بحزب الاستقلال، قبل أن ينتقل إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي خاض باسمه تجربة برلمانية في وقت سابق، قبل أن يظهر اليوم ضمن حسابات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وتعتبر هذه المصادر أن هذا المسار الحزبي، الذي جرى خلال فترة زمنية لا تتجاوز عشر سنوات وفق روايتها، جعل اسم عكرود يرتبط في المنطقة بصورة «المنتخب المتنقل بين الألوان السياسية»، وهي صورة تتكرر، بحسب منتقدي الظاهرة، مع عدد من الأعيان الذين تتغير انتماءاتهم الحزبية من استحقاق انتخابي إلى آخر.
قضية قضائية سابقة
ويكتسي ترشيح حميد عكرود، وفق المعطيات المتداولة، حساسية إضافية بسبب سوابق قضائية مرتبطة باسمه.
وتفيد المعطيات التي قدمت لـ«أثر نيوز» بأن القضاء سبق أن أدانه بعقوبة حبسية مدتها ستة أشهر على خلفية قضية تتعلق بالنصب وخيانة الأمانة.
وتشدد «أثر نيوز» على أن الإدانة القضائية، متى كانت نهائية، لا تعني حرمان الشخص تلقائياً من ممارسة حقوقه السياسية إلا في الحالات التي يحددها القانون، كما أن شروط الترشح للانتخابات تخضع للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل وللقرارات واللوائح الرسمية للجهات المختصة.
غير أن توظيف هذا المعطى في النقاش الداخلي للحزب يرتبط، بحسب مصادر اتحادية، بمسألة المعايير السياسية والأخلاقية التي ينبغي أن تحكم اختيار مرشحي حزب يحمل تاريخاً طويلاً في الحياة السياسية المغربية.
غضب من «إقصاء» الوجوه الاتحادية
وتقول مصادر من داخل الاتحاد الاشتراكي بجهة مراكش-آسفي إن حالة الغضب لا ترتبط فقط بأسماء عكرود، وإنما بطريقة اتخاذ القرار نفسه، معتبرة أن عدداً من المناضلين والمناضلات الذين اشتغلوا لسنوات داخل الحزب وجدوا أنفسهم خارج الحسابات الانتخابية، في مقابل منح مواقع متقدمة لأسماء مرتبطة بعائلات ذات وزن انتخابي.
وتبرز المصادر، في هذا السياق، اسم أمينة الشليح باعتبارها من الوجوه التي راكمت تجربة داخل المؤسسات المنتخبة والتنظيم الحزبي، فضلاً عن الغالية عبيد، التي سبق أن تحملت مسؤولية بالمجلس الإقليمي لآسفي، معتبرة أن إبعادهما من اللائحة الجهوية شكل، بالنسبة لعدد من الاتحاديين، أحد أبرز أسباب الاحتقان.
ويضع هذا الجدل قيادة الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار سياسي وتنظيمي صعب بجهة مراكش-آسفي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في وقت تراهن فيه الأحزاب على استقطاب الأعيان وأصحاب النفوذ الانتخابي لضمان حضور أقوى داخل الدوائر المحلية.
